Affichage des articles dont le libellé est واحة بيداغوجية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est واحة بيداغوجية. Afficher tous les articles

vendredi 4 novembre 2011

تدبير الزمن والإيقاعات المدرسية بين الإكراهات والآفاق





محمد عبيد. آزرو 

يعتبر دعم التعليم الأساسي وسيلة إيجاد أنجع الحلول لتنظيم الحياة المدرسية داخل المؤسسة في التعليم الابتدائي والثانوي والإعدادي, وكذا معرفة استعمال وترشيد الزمن المدرسي والإمكانيات المتاحة داخل المؤسسة... وبخصوص تأمين الزمن المدرسي على مستوى إقليم إفران يمكن تسجيل ملاحظة ـ بحسب رأي فاعلين في القطاع التربوي- تهم التلميذ الذي لا يستفيد إلا من 23 في المائة من هذا الزمن المدرسي لأسباب يمكن تلخيصها في الظروف المناخية و الجغرافية للمنطقة و كثرة الإضرابات و الاحتجاجات المنظمة بالإقليم التي همت المطالبة بالتعويضات عن الإقامة و التي وان كانت هذه الإشكالية التي كان مأمولا أن يحسم في أمرها من قبل الحكومة في إطار المرسوم الذي صدر أعقاب الزيادات التي همت موظفي الدولة فان عدم صرفها مع حلول الموسم الجديد قد تجلى من جديد له الأثر الواضح في هاته الحالة من استفحال الإضرابات بإقليم إفران التي فاقت 90 محطة خلال المواسم الأخيرة لتعود خلال الأسبوع الأخير (يومي الأربعاء و الخميس 26 و 27 أكتوبر 2011) .. 

عدة محاور يمكن طرحها في مناقشة الموضوع كونها تتعلق بزمن التعلمات منها ما بقي التساؤل في شانها مطروحا كماهية الحصة الزمنية وهل30 ساعة بالنسبة للتعليم الابتدائي وست ساعات في اليوم بالنسبة للإعدادي, التي هي زمن التعلمات, كفيلة بإعطاء التعلمات الأساسية ؟ وهل في مقدور التلاميذ استيعاب هذه التعلمات أو هو شيء يتطلب حصصا أقل ؟ وكيف يمكن استعمال هذا الزمن ما بين حصص أساسية و فضاءات أخرى (أنشطة داعمة كالتفتح الثقافي والرياضي...) التي تؤهل التلميذ للاندماج في الحياة العامة, ثم كيف يمكن الاستعمال الأمثل والأنجع للفضاءات داخل المؤسسات التعليمية ؟. 

إذ في إطار أجرأة بعض الدعامات الأساسية للميثاق الوطني للتربية والتعليم, وكذا في إطار المخطط الاستعجالي الذي يهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاح والإنجاز لتحقيق الأهداف والمؤشرات المخططة في الميثاق. يشكل موضوع الزمن المدرسي الذي يحظى باهتمام وانشغال المسؤولين الإداريين التربويين والمدرسين والمتعلمين وآبائهم وأوليائهم، كون "المغرب كغيره من البلدان, يراهن على إعادة تنظيم الحياة المدرسية لتكون دعامة أساسية في تحسين جودة التعليم وتفتح مواهب التلاميذ من خلال الترشيد الجيد للموارد البشرية والمادية", وتبعا لمختلف التقارير الصادرة بخصوص المنظومة التربوية والمنجزة من طرف اللجنة الخاصة للتربية والتكوين والمجلس الأعلى للتعليم والبنك الدولي, أصبح لزاما على كل الفاعلين في المنظومة التربوية وشركائها التفكير في المجالات والسبل الكفيلة بتحقيق التطوير المستمر لجودة الحياة المدرسية". مادام الزمن المدرسي تتحكم فيه الإدارة والمدرسين والفضاء البيداغوجي والاجتماعي والأكاديمي, وأن الساعة لدى الطفل تكون في طور النمو..

ففي الوقت الذي كان من المفروض فيه تعبئة كل القوى و تظافر الجهود من أجل إخراج قطار الإصلاح التربوي من النفق المسدود تتناسل مرة بعد أخرى صراعات جديدة تضيف إلى الجسد التربوي المترهل والموبوء جرعات أخرى من السموم…الزمن المدرسي يعود إلى الواجهة بكل قوة وحدة رغم مرور موسم دراسي كامل على صدور المذكرة 122 التي أثارت هذا الجدل كله ، والتي رغم كل ردات الفعل العنيفة التي أثارته صدورها السنة الماضية لم تفتح على ضوئها نقاشات لبحث مختلف السبل والرؤى لتفعيل أمثل لمضامين المذكرة مع توفير مرونة كافية تأخذ بعين الاعتبار مختلف الظروف والعوامل . مذكرة مثيرة للمشاكل: بدل انكباب المسؤولين على إيجاد صيغة واضحة قابلة للتطبيق وإصدار مذكرة وزارية ناسخة لمضامين المذكرة 122 أو معدلة لها فقد تركوا الأمور على حالها مما تسبب في خلق فوضى حقيقية… وقدساهم في ذلك “فضفضة “القراءة والتأويل وجعلها مرتبطة بمزاج ورغبات النواب والمفتشين والمديرين…فالبعض لا يرى في المذكرة إلغاء للتوقيت المستمر المعتمد بمقتضى المذكرة (12/08)الصادرة في عهد الوزير السابق إسماعيل العلوي ، بينما البعض الآخر يرفض هذا التوقيت كليا ويرى فيه صيغة غير قانونية... 

المذكرة 122: نصت المذكرة بصراحة على أن أي تصور لتدبير الزمن المدرسي يجب أن يضع مصلحة المتعلم فوق كل اعتبار. فهل المذكرة تخدم مصلحة المتعلم؟ سؤال صعب والإجابة ليست بتلك السهولة كما اعتقد مدبرو الشأن التربوي. فالمبررات المساقة لتذريع ضرورة إلغاء العمل بالتوقيت المستمر تصطدم أمام صخرة الواقع المر والمعقد، فالأبحاث التربوية والنفسية التي لمحت إليها..

المذكرة قاربت الموضوع من زاوية واحدة هي الجانب النفسي ،وإنه لخطأ كبير اعتماد نتائج تلك الأبحاث بحذافيرها وتعميم تطبيق المذكرة دون مراعاة للجانب السوسيولوجي والجغرافي, فنقف وقفة تأملا مثلا بخصوص طفل في سن السابعة من عمره يقطع 5 كيلومترات أو أكثر أربع مرات في اليوم فهل من الممكن له المحافظة على إيقاع تعلمي مكافئ لقرين له يبعد بعشرات الأمتار فقط عن المدرسة؟ على عكس “النية الحسنة” التي ابتغتها المذكرة.. 

و يمكن القول كذلك أن المذكرة قد تسببت في تعميق الجراح حيث كثرت تغيبات التلاميذ القاطنين بعيدا عن المدرسة خصوصا خلال الحصص المسائية. والأكيد أن الظاهرة تستفحل أكثر كلما ازدادت مسافة المدرسة بعدا عن مسكن المتمدرسين… إنه لمن الغباء الاعتقاد بإمكانية فصل مصلحة التلميذ عن مصلحة المدرس…فهذا الأخير لا يعمل دوما في ظروف مثالية ويضطر أحيانا إلى قطع مسافة كبيرة بين مقر سكناه والمدرسة .إن "لجم " المدرس وإرغامه على قضاء اليوم كاملا في الخلاء بعيدا عن أهله، ربما دون أكل ولا ماء ولا مرحاض أيضا ودون كرامة بالتأكيد لن يجعله ذلك مستعدا لأداء مهمته حتى في شروطها الدنيا، فبالأحرى أن ننتظر منه إبداعا وتجديدا …هذا دون الحديث عن مساهمة تذمرهم من هذا الواقع في كثرة تغيباتهم بطرق مشروعة أو غير مشروعة... فأين هي مصلحة التلميذ من كل ذلك ؟ إن تعميم تطبيق المذكرة على الجميع يستوجب وجود تشابه و ليس تباين في الظروف والمتغيرات الواقعية، وكأن الذين صاغوا المذكرة يعتقدون أن مدارس المغرب كلها تشبه مدارس الرباط والدار البيضاء... مما يعقد معه هدف نجاح بيداغوجيا الإدماج ما دام الإصرار على دمج المزيد من المشاكل في المنظومة التربوية.
عن المدرس

mardi 2 août 2011

المقاربة التشاركية أساس العمل بمشروع المؤسسة

يعد مشروع المؤسسة فضاء رحبا للإجتهاد والإبكار واستكشاف طرق ومقاربات جديدة ملائمة للرفع من مستوى المؤسسة وتحسين جودة التعلمات وربطها بالحياة العملية.وهو خطة متكاملة يعدها وينجزها المجتمع المدرسي إنطلاقا من منظور شمولي محلي، في توافق مع الأهداف والغايات الجهوية والوطنية.ويحدد المشروع الأولويات والأهداف، وخطة الأعمال والأنشطة والموارد والوسائل وسبل الإنجاز والتقويم والتتبع،لتحقيق الأهداف المرجوة وفق مقاربة تشاركية. فماهي خصائص ومتطلبات هذه المقاربة من أجل تفعيل آليات العمل بمشروع المؤسسة؟
سعيا وراء استدراك التأخر الحاصل في تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي نص على مواصفات المدرسة المغربية الجديدة :’’تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون مفعمة بالحياة،بفضل نهج تربوي نشيط،يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي،مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة،والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن،مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي’’. (1)
واستكمال أوراش الإصلاح والرفع من وتيرته وكذلك اعتماد آليات ومقاربات جديدة،من شأنها رد الاعتبار للمدرسة المغربية،ولما كان من الضروري العمل بالمشاريع,وجب إشراك كل من له علاقة بالتربية والتكوين،وفق شراكات حقيقية،تترجم عبر مشاريع غنية وحية بخصائص واضحة،تنطلق من تعبئة جماعية لكل فئات المجتمع المدني من أسر وجمعيات ومنظمات .....بحقيقة العمل بالمشروع داخل المؤسسة التعليمية كما نص على ذلك الدليل المرجعي للمشروع على أنها :‘’عمليات متنوعة تقوم على التوعية والتحسيس والتواصل والحوار والتشارك لحشد الطاقات والجهود والخبرات، وتفعيل مشاركة السكان .....والعمل على خلق الفرص الممكنة لإيجاد الحلول المناسبة...’’(2)كذلك الاستماع والإنصات لكل المعنيين بالحقل التربوي والأخذ بآرائهم واقتراحاتهم دون تحيز لنوع أو جنس،وإدماج كل هذه الفئات ومختلف الشرائح الإجتماعية بما فيها ذوي الاحتياجات الخاصة،من خلال إعطائهم الحق في المشاركة في اتخاذ المبادرة والابتكار في البرمجة والإنجاز والمواكبة والتقويم،بما يضمن انخراط كل المعنيين وتحقيق الاستفادة المتبادلة والتحفيز على تنمية الخبرات والتجارب المختلفة وخلق حركية محلية تغني وتنمي قدرات التدبير الذاتي الموضوعي،والبحث عن الحلول المناسبة للمشكلات المحلية المطروحة،كذلك خلق جسور التواصل بين المدرسة ومحيطها لضمان انفتاحها وتيسير عملية التعبئة الاجتماعية وفعالياتها.
ومن أجل ضمان تحقيق كل هذه الإجراءات،يتطلب شعور الجميع بأن إحداث التغيرات والتطورات بالمؤسسة التعليمية أمر يعنيهم بشكل مباشر ،وأن تتوفر لديهم معلومات وأفكار ودراية كافية بمجال التدخل وأهدافه،من الناحية القانونية, مما يفرض تنظيم دورات تكوينية في هذا الصددلكل المشاركين كل حسب مسؤولياته, لضمان أداء الواجب من مبدأ التطوع والتمسك والتشبت بالحق من منظور المقاربة الحقوقية في مشروع المؤسسة -سنتطرق لها في موضوع لاحق- وإتاحة فرص أخذ المبادرة للجميع بدون تحيز أو تمييز في مختلف مراحل المشروع بكيفية تشاركية،كما يتطلب ذلك أن يتحمل المستفيديون والمستفيدات مسؤوليات وأدوار في أنشطة المشروع،وأن تكون هذه الأنشطة واقعية تستجيب لحاجاتهم ورغباتهمفي احترام لخصوصياتهم المحلية من عادات وتقاليد المجتمع الدينية والاقتصادية ....لضمان انخراط الجميع والتحفيز على المشاركة .
ومن أجل التشجيع على العمل بشكل مشترك عمدت الوزارة من جانبها ،إلى إحداث على مستوى كل مؤسسة تعليمية بالتعليم الابتدائي والإعداديوالتأهيلي جمعية تسمى " جمعية دعم مدرسة النجاح"، كإطار عمل لدعم مشاريع المؤسسةوصرف الاعتمادات المالية التي ستضعها الوزارة مباشرة رهن إشارة هذه المؤسسات،خلالالسنوات التي يغطيها البرنامج ألاستعجالي، لضمان إدارة تسيير شؤون المؤسسة على المستوى المحلي.


المراجع المعتمدة:

(1).الميثاق الوطني للتربية والتكوين.القسم الأول.المادة )9(

(2).مشروع المؤسسة -دليل مرجعي- أبريل 2008

.مشروع المؤسسة - دليل فريق التكوين- أبريل 2008

.المذكرة 87 في موضوع تفعيل الحياة المدرسية

dimanche 5 juin 2011

لماذا نقاطع مقاربة بيداغوجيا الإدماج؟


أصدرت التنسيقية الرباعية للنقابات التعليمية: النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) والنقابة الوطنية للتعليم (ك د ش) والجامعة الحرة للتعليم (ا ع ش م) والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (ا و ش م) بإنزكان أيت ملول، بيانا يوم 27 أبريل المنصرم تطالب فيه بإسقاط المخطط الاستعجالي، وتدعو إلى مقاطعة مقاربة بيداغوجيا الإدماج، ووقف العمل بالمذكرة 204 المتعلقة بالتقويم والامتحانات.
وحسب البيان، فقد أجمعت كل تقارير الشغيلة التعليمية المرفوعة إلى النقابات على استحالة تطبيق مقاربة بيداغوجيا الإدماج. إن هذا الإجماع يفيد أن نتائج العمل الميداني والتطبيق العملي لهذه المقاربة في المؤسسات التعليمية أكدت وجود الهوة الواسعة بين واقع التنظير البيداغوجي وواقع الممارسة الديداكتيكية.
وهنا نتساءل هل توصل المسؤولون محليا وجهويا ومركزيا بتقارير مماثلة؟ !!!
لقد عللت التقارير استحالة التطبيق باختلالات وارتباكات شابت عملية إرساء بيداغوجيا الإدماج ومرحلة تعميمها وتتمثل فيما يلي:
1 عدم استكمال التكوين:
المثير للاستغراب أن الوزارة قررت تعميم مشروع مقاربة بيداغوجيا الإدماج وتطبيقه في عموم مدارس التعليم الابتدائي مع العلم أنه لم يتم بعد استكمال تكوين الفاعلين التربويين وتكوين الأساتذة في تخطيط وتقويم التعلمات والمعالجة وتدبير الأقسام المشتركة بالإضافة إلى عدم انتداب أساتذة في بيداغوجيا الإدماج وتكوينهم؛ وحسب علمنا لا وجود لهم في المؤسسات. ومن مهامهم «مصاحبة الأساتذة داخل المؤسسة من أجل تطوير ممارستهم المهنية بهدف إنماء الكفاية لدى كل متعلم تخطيطا وتقويما ومعالجة»، كما جاء في المذكرة الوزارية رقم 10 /1700 الصادرة في 09 دجنبر 2010. مع الإشارة أن دورات تكوينية لفائدة أساتذة الموارد من المفترض أن يكون قد تم تنظيمها على المستوى الجهوي بداية من شهر يناير 2011 .
2 غياب رؤية واضحة وموحدة في الفهم والتنزيل لدى المدرِّسات والمدرسين نتيجة سوء التأطير:
إن تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدرس باعتباره الممارس الفعلي والحجر الأساس في الفعل التعليمي التعلمي والتجديد التربوي، شرط أساسي في إنجاح أي إصلاح وتجديد بيداغوجي لتجويد التعليم بالمدرسة العمومية. فهل مدة التكوين في خمسة أيام مكنت المدرِّسة والمدرس من امتلاك الكفايات اللازمة لإرساء هذه المقاربة الجديدة؟ الإجابة عن هذا التساؤل نجد بعض عناصرها في نتائج استطلاع لرأي المدرسين والمدرِّسات بإنزكان أيت ملول:
عبَّر 84.85 بالمائة منهم بأن أداءهم البيداغوجي لم يتحسن بحيث لم يمتلكوا كفاية مهنية للتعامل مع بيداغوجيا الإدماج.
ويعزى ذلك إلى العناصر التالية:
المداخلات النظرية: لم تَرْقَ إلى المستوى الذي يؤهل المدرس للتعامل مع بيداغوجيا الإدماج، 39.39 بالمائة من المدرسين اعتبروها دون المتوسط و36.36 بالمائة اعتبروها ناقصة.
الورشات التطبيقية(كتابيا): عبر %75.75من المدرسين أنها كانت دون المتوسط بحيث لم يتم التمكن من الربط العضوي بين التطبيقي والعروض النظرية، هذه الأخيرة شابها الإبهام والضبابية.
النقاش الجماعي: كان هو الآخر دون المتوسط بنسبة %31.18 بسبب عدم التحكم في تقنيات التنشيط وسوء استعمال الوسائط السمعية البصرية التي تحولت إلى كتاب مفتوح تم الاكتفاء بقراءته، هذا بالإضافة إلى الوثائق والبيانات التي شابها أحيانا الغموض.
ولهذا كانت نتائج النقاش الجماعي سلبية بحيث لم تنتج عنه حلول عملية لمجموعة من الإشكاليات وأجوبة لمجموعة من التساؤلات التي ما زالت عالقة.
مدة الدورة التكوينية بالنسبة ل 90.91 % من المستفيدين لم تكن كافية وشابها نوع من الاستعجال إلى درجة أن بعض مراحل الورشات التطبيقية تم تجاوزها، وكان الهم هو إنهاء الخمسة أيام طبقا للتوجيهات الوزارية.
فمن الواضح أن بروز تناقضات وتضارب على مستوى الممارسة التطبيقية بين الأساتذة كان نتيجة سوء تدبير التكوين.
3 غياب الأجهزة والفرق للتتبع والمصاحبة والتصحيح في الميدان المباشر مما شوش على الممارس داخل القسم:
إن أغلب الحلقات في سلم وتراتبية المسؤولية تتملص من مهامها ولا تقوم بدورها مما أحدث انزعاجا وتشويشا على الممارس، حيث اختزل المشروع في سؤال متداول: هل قمت بالإدماج؟
لقد برز تضارب وتناقضات على مستوى الممارسة التطبيقية بين الأساتذة نتيجة:
أ تباعد المسافة بين المرجعية النظرية والواقع التعليمي في غياب الشروط الأساسية والضرورية للفعل التربوي والتجديد البيداغوجي.
ب غياب تكوين مواز من طرف الهيئات والفرق المحدثة والمفترض فيها تتبع التجريب والتعميم ومواكبة عمليات الأداء الصفي للمشروع لمصاحبة الأستاذة / الأستاذ الممارس سواء على مستوى عملية التخطيط لإرساء التعلمات والإدماج والتقويم بناء على شبكات وآليات معينة ومحددة، أو على مستوى تقديره (جعله قادرا) على تصنيف الخطإ ومعالجته واستثماره في التعلمات.
ج تجاهل وإغفال الفاعل الأساس والمحوري في العملية بعدم إشراكه وإهمال التواصل الرسمي معه من خلال المذكرات والتوجيهات الرسمية عبر القنوات الإدارية الرسمية وليس عبر مواقع الأنترنيت. فبناء على نتائج الاستطلاع المشار إليه سابقا فإن 84.85 % لم يطلعوا بتاتا على المذكرات الوزارية المرتبطة ببيداغوجيا الإدماج ونظام التقويم والامتحانات. ( المذكرة 204 نموذجا).
د غياب برمجة اللقاءات التربوية على مستوى المدارس أو المقاطعات أو الإقليم أو الجهة لمناقشة تجربة مقاربة بيداغوجيا الإدماج وتبادل الآراء ووجهات النظر بين المدرِّسات والمدرسين والمسؤولين.
ه غياب نتائج دراسة تقويم الأثر لحصيلة مشروع بيداغوجيا الإدماج المسجلة بمواقع التجريب حسب ما جاء في المذكرة 174 الصادرة بتاريخ 08 نونبر 2010 في موضوع إرساء بيداغوجيا الإدماج; للاستئناس بهذه النتائج...
لماذا إذن يُطالَب الأساتذة بتنفيذ المشروع، والمسؤولون إقليميا وجهويا ومركزيا يتملصون من مهامهم؟!
4 عدم التوصل بالعدة البيداغوجبة:
لم يتوصل الأساتذة بالدلائل المرجعية (دليل بيداغوجيا الإدماج، دليل المقاربة بالكفايات، دليل التقويم )، مما حال دون مواكبتهم للمستجدات. أما بالنسبة لكراسات الإدماج فقد عرفت تعثرات حيث هناك من الأساتذة من لم يتوصل بها نهائيا في المرحلة الثانية، مع الإشارة إلى أن أغلب المؤسسات التعليمية لم تنجز المجزوء الأول للإدماج، وتأخر تسلمها بالنسبة للمرحلة الثانية والثالثة.
إن هذا الارتباك في تدبير عملية توفير الكراسات خلق تباينا واختلافا في وجهات النظر والمواقف من إرساء بيداغوجيا الإدماج بين مبادرين مبادرة فردية وممتنعين عن الإنجاز.
وبالتالي كان من نتائج هذا الارتباك والتعثر انطلاقة غير موحدة في جميع المؤسسات التعليمية بل على مستوى المؤسسة الواحدة إضافة إلى أسباب أخرى منها التفاوت الحاصل في انطلاق إنجاز المقرر أو إرساء الموارد نتيجة التغيبات الاضطرارية بسبب المرض أو الدورات التكوينية أو الإضرابات الاحتجاجية...
5 إشكالية إدماج مادتي النشاط العلمي والجغرافيا:
خلال تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بجميع مستويات التعليم الابتدائي بتخصيص ست حصص في الأسبوع، تم تعديل في جدول الحصص وذلك بتكليف مدرس اللغة العربية بتدريس اللغة الأمازيغية، ونقل تدريس مادة النشاط العلمي إلى مدرس اللغة الفرنسية. لكن عند إقرار مشروع مقاربة بيداغوجيا الإدماج، لم يأخذ المسؤولون بعين الاعتبار هذا التعديل وأدرجوا ضمن كراسات الوضعيات إدماج مادة النشاط العلمي (مدرس اللغة الفرنسية) ومادة الجغرافيا (مدرس اللغة العربية). والسؤال من سيتكلف بتدبير عملية إدماجهما: مدرس اللغة العربية أم مدرس اللغة الفرنسية؟ ومن سيضع نقط كفايات المرحلة الثالثة والرابعة؟
إن هذا الخلل يؤكد مجددا على أن حضور الأستاذ، الممارس الأساس والفاعل التربوي المحوري، وتمثيليته في كل مراحل ومحطات إعداد مشروع بيداغوجيا الإدماج وتنفيذ مخطط إرسائه، أمر ضروري.
6 إخضاع مادة اللغة الأمازيغية لنظام التقويم:
يشكل إخضاع اللغة الأمازيغية لنظام التقويم والامتحانات (المراقبة المستمرة، الامتحان المحلي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية، تقويم الكفايات في المرحلة الثالثة والرابعة) نوعا من الحيف والإجحاف في حق المتعلم لما يعرفه تدريس الأمازيغية من تعثر وارتباك نتيجة ضعف أو غياب التكوين ونتيجة إسناد تدريسها إلى المدرس غير الناطق بالأمازيغية (عربي اللسان) فكيف يمكنه تدريس لغة يجهلها؟ !!! بالإضافة إلى مشاكل أخرى بيداغوجية وديداكتيكية.
ونؤكد أنه ليس صحيحا البتة أن اللغة الأمازيغية معممة في جميع المدارس. فهناك بعض المدارس يقتصر فيها على تدريس اللغة الأمازيغية في المستوى الأول والثاني فقط.
7 نظام التقويم والامتحانات بالتعليم الابتدائي:
أ المراقبة المستمرة:
طبقا لمقتضيات المذكرة 179 الصادرة بتاريخ 13 دجنبر 2010 فإن إجراء فروض المراقبة المستمرة تتم خلال الفترات المبرمجة لأسابيع الإدماج، ولحد الآن لم يتم حل الإشكال. وهذا ناتج عن غياب تنظيم لقاءات تربوية تأطيرية للأساتذة من أجل مدارسة ومناقشة مضامين ومقتضيات المذكرات الوزارية (نموذج المذكرتين 175 و 204 وهذه الأخيرة لم تتوصل بها معظم المدارس)، وعن غياب انعقاد المجالس التربوية والتعليمية ومجالس الأقسام لمناقشة نظام التقويم عموما والمراقبة المستمرة على وجه الخصوص من أجل إعداد جدولة زمنية دورية للفروض المحروسة انطلاقا من مقرر تنظيم السنة الدراسية.
ب الطابع التقني المعقد لاتخاذ قرار الانتقال من مستوى إلى آخر ( المذكرة 204 ):
في الحقيقة نعتقد أن الوزارة أرادت « أن تفعل كل شيء دون أن تفعل أي شيء ». وكأن الوزارة مستعجلة للتخلص من هذا العبء « صداع الراس » بأي طريقة !!!
لقد كان من المفيد العمل بمبدإ التدرج أي أن تترك الفرصة للأساتذة لاستيعاب هذه المقاربة الجديدة وهضمها مع العلم أنها مشروع ما زال في طور التجريب ( المذكرة 174 ).
فكيف يمكن تنفيذ هذه المذكرة في غياب الشروط الملائمة وفي الوضع الذي أشرنا إليه سابقا؟
تساؤلات:
هل بيداغوجيا الإدماج هي الجواب المناسب لحل أزمة التعليم بالمغرب؟
هل بيداغوجيا الإدماج هي الجواب الملائم لتجاوز « المراتب المتدنية التي احتلها المغرب مثلا في الأداء العام في الرياضيات حسب الدراسة الدولية 2007 TIMSS(31 من أصل 36 دولة مشاركة) حيث جاء متوسط الأداء أقل من المعدل الدولي، وبالنسبة لتطور الأداء بين دورتي 2003 TIMSS و2007 TIMSS سجل تراجعا يصل إلى 6 نقط. كذلك الشأن بالنسبة لنتائج التقويمات المنجزة في إطار البرنامج الوطني لتقويم التعلمات 2008 PNEA، فقد أبانت على أن البرنامج الدراسي لم يتحقق إلا بنسبة 34 بالمائة في السنة الرابعة ولم تتجاوز 44 بالمائة في السنة السادسة، ونفس الأمر بالنسبة للعلوم واللغات. أما الأداء حسب المجالات القرائية فالمعدل الوطني يقارب الصفر على مستوى التفسير والدمج والتقييم بعيدا جدا عن أدنى معدل تحقق على المستوى الدولي».
كيف يمكن إرساء مقاربة بيداغوجيا الإدماج داخل بنية تنعدم فيها أدنى الشروط التربوية والديداكتيكية. فمدارسنا تفتقد إلى التجهيزات التكنولوجية وإلى الخزانات المدرسية وإلى الملاعب الرياضية... حيث نجد مدارس الواجهة هي المحظوظة وهي التي تستخدم لاستقبال أعضاء اللجان الوزارية الذين يشبعون فيها نرجسيتهم ويعتبرونها نموذجا لتنظيراتهم المكتبية في دواليب الوزارة، غير عابئين بحقيقة الواقع المر في مجموع المدارس حيث الاكتظاظ الذي يمنع تكافؤ الفرص في تعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب على الأقل، والذي يقف حجر عثرة ضد كل تجديد بيداغوجي !!!
كيف لأكثر من عشرين تلميذا من أصل خمسين في الحجرة الدراسية أن يدمجوا معارف ومكتسبات وهم أصلا لا يمتلكونها وفاقدين للغة التواصل عربية أو أمازيغية أو فرنسية ؟!
إن مقاربة بيداغوجيا الإدماج هي فعلا نموذج صارخ يعكس تردي الأوضاع التعليمية بالمدرسة العمومية، وغياب إرادة حقيقية في إصلاح المنظومة التربوية، ويعكس فشل المخطط الاستعجالي الذي أصبح عنوانا عريضا موازيا لهدر المال العام.
لقد أقر السيد وزير التربية الوطنية بفشل المخطط الاستعجالي في معرض جوابه عن سؤال في إطار جلسة للأسئلة الشفاهية بمجلس المستشارين، ونحن نتفق معه تماما في ذلك، لكن لا نتفق معه بأن إضرابات نساء ورجال التعليم هي التي أفشلت مخططه. للأسف أن السيد الوزير همه هو البحث عن مشجب يعلق عليه فشله للتنصل من المسؤولية.
فعندما تحضر لدى مسؤولينا الجدية اللازمة والإرادة السياسية الحقيقية والقناعة بالمقاربة التشاركية وعمادها المدرس، آنذاك يمكننا أن ننفذ مشاريع نحن من ضمن صناعها.

mercredi 18 mai 2011

وزارة التعليم بين تمديد الموسم الدراسي و استمرار الأزمة التعليمية


"أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي أنه تقرر، بتنسيق وتشاور مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بقطاع التعليم المدرسي، تأجيل مواعد فروض المراقبة المستمرة ومختلف الامتحانات المدرسية المنصوص عليها في مقرر تنظيم السنة الدراسية 2010-2011 بأسبوع واحد" .هذا ما أبشرت به  وسائل الإعلام في ما سمته الوزارة أن" هذا التأجيل يأتي من منطلق حرصها على تأمين الزمن المدرسي الضروري لإنهاء إنجاز البرامج والمقررات الدراسية، وعلى تمكين المتعلمات والمتعلمين من التحكم الفعلي في مضامين تلك المقررات وبالتالي الرفع من حظوظ اجتيازهم لمختلف الاستحقاقات التربوية بنجاح".


إذن الوزارة الراسبة في تدبير هذا القطاع الحساس و الحيوي تريد النجاح للتلاميذ بعد مخطط استعجالي ""حقق" استدراك نقائص العشرية السابقة في الفشل الذي  زاد طين الحياة التربوية المغربية بلة,  فسنتنا هذه حطمت كل الأرقام في الإضرابات و الانقطاعات في لج سخط عارم لرجال التعليم بكل فئاتهم و مستوياتهم حيت شهدت في الاسدس الأخير أوجها بعد توهيج  الثورات العربية  للاحتقان الاجتماعي بالمغرب  ,  و هو ما أسمته الوزارة في شخص كاتبة الدولة في التعليم المدرسي "للأجواء الإيجابية المترتبة عن نتائج الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي وما حققته من مكتسبات محفزة على المزيد من البذل والعطاء لرفع رهانات الإصلاح التربوي".
يا لها من غرابة ما هي هذه الأجواء الايجابية التي تتحدث عتها السيدة الوزيرة؟ متى كانت الإضرابات المفتوحة جوا ايجابيا؟  خاصة أن هذا مسلسل لم ينتهي بعد لو كنا في دولة يساءل فيها المسؤولين لحوكمت الحكومة على هذه الجريمة التي ترتكب في حق أبنائنا التلاميذ الذين يتعرضون لسياسة تجهيلية ممنهجة بمنظومة تعليمية اقل ما توصف به هي كارثة .
فمن المسؤول عن هذا الموسم الدراسي المؤسف  ؟أكيد  تتحمل الحكومة و وزارة اخشيشن المسؤولية  كاملة في ضياع مئات الآلاف من الساعات التلاميذ نظرا لتماطلها في تحقيق المطالب المشروعة لنساء و رجال التعليم رغم ان المشكل التعليمي هو أعمق بكثير من أن نسائل وزيرين نعرف جيدا انهما ينفذان المطلوب ويتجاوزهم الإشكال التعليمي بكثير .
فهل يمكن للدولة أن تقدم تعويضات للأجيال ضحايا "السياسات التعليمية" التي ضاعت من خلال ما اقترفه ويقترفه في حقها داخل المدارس المغربية، كما قدم تعويضات للضحايا "سنوات الجمر والرصاص " من خلال ما سمي بـ"هيئة الإنصاف والمصالحة"؟
أما مبدأ محاسبة ومتابعة المسؤولين فهو من المحرمات في أدبيات النظام المخزني.
ان الوضع المتردي والخطير لمنظومتنا التعليمية والذي اعترف به رسميا، والأزمة الخانقة التي عاشها ويعيشها قطاع التعليم، كان معروفا من المتتبع للشأن التعليمي (ميدانيا ومن خلال ما ينشر في وسائل الإعلام)، قبل أن تعلنها مجموعة التقارير ، وقد نبهت كثير من الفعاليات إلى خطورة الوضع منذ مدة، بل لم تخل سنة أو مرحلة من مراحل "الإصلاحات" في مغرب "استقلال" من هذه التنبيهات، وكان الصمم أو الاستكبار والادعاء بصوابية "المخططات"، وضرورة انتظار النتائج مع الوقت.
إذ أن الفشل المنظومة التربوية لا يخرج عن الانحطاط العام الذي يعانيه البلد في جميع المجالات ابتداء بالميدان الاقتصادي و انتهاءا بالسياسي   .
لذا من أجل تحقيق إقلاع بالبلد لا بد من تسطير برنامج إصلاح وطني للتعليم بعيدا عن الهيمنة المخزنية  و تشارك فيه جميع أطياف المجتمع و تسهر على تطبيقه . بعيدا على جميع المزايدات السياسوية الضيقة لان مستقبل الوطن اجل بكثير من أن نقصي طرف أو  جهة لذا يجب ان تضع حركة 20 فبراير على راس مطالبها إصلاح التعليم ل" انه لا صلاحَ ولا إصلاحَ لتربية ولا تعليم إلا إذا كان نابعا من إرادة الأمة وذاتيتها، تسهم فيه بطاقاتها وقواها الصادقة بعيدا عن آفة الاستلاب وأغلال التبعية، وقريبا من المعاني التربوية الأخلاقية الإنسانية، لتنطلق به إلى أفق الحرية الذاتية، وتسمو به إلى مكانته اللائقة التي ترفعه من وهدة الإهمال إلى قمة الإجلال"1.
1- محمد ياسين عشاب :تعليم يحررنا, ص 152 .

هشام اعسيلة 

samedi 7 mai 2011

لماذا نقاطع مقاربة بيداغوجيا الإدماج؟


أصدرت التنسيقية الرباعية للنقابات التعليمية بإنزكان أيت ملول بيانا يوم 27 أبريل تطالب فيه بإسقاط المخطط الاستعجالي، وتدعو إلى مقاطعة مقاربة بيداغوجيا الإدماج، ووقف العمل بالمذكرة 204 المتعلقة بالتقويم والامتحانات.وحسب البيان فقد أجمعت كل تقارير الشغيلة التعليمية المرفوعة إلى النقابات على استحالة تطبيق مقاربة بيداغوجيا الإدماج.إن هذا الإجماع يفيد أن نتائج العمل الميداني والتطبيق العملي لهذه المقاربة في المؤسسات التعليمية أكدت وجود الهوة الواسعة بين واقع التنظير البيداغوجي وواقع الممارسة الديداكتيكية.وهنا نتساءل هل توصل المسؤولون محليا وجهويا ومركزيا بتقارير مماثلة؟ !!!لقد عللت التقارير استحالة التطبيق باختلالات وارتباكات شابت عملية إرساء بيداغوجيا الإدماج ومرحلة تعميمها وتتمثل فيما يلي:

1 ـ عدم استكمال التكوين:
المثير للاستغراب أن الوزارة قررت تعميم مشروع مقاربة بيداغوجيا الإدماج وتطبيقها في عموم مدارس التعليم الابتدائي مع العلم أنه لم يتم بعد استكمال تكوين الفاعلين التربويين وتكوين الأساتذة في تخطيط التعلمات وفي مجال تقويم التعلمات والمعالجة وتدبير الأقسام المشتركة بالإضافة إلى عدم انتداب أساتذة موارد في بيداغوجيا الإدماج وتكوينهم ـ وحسب علمنا لا وجود لهم في المؤسسات ـ فمن مهامهم
« مصاحبة الأساتذة داخل المؤسسة من أجل تطوير ممارستهم المهنية بهدف إنماء الكفاية لدى كل متعلم تخطيطا وتقويما ومعالجة» كما جاء في المذكرة الوزارية رقم 10 /1700 الصادرة في 09 دجنبر 2010.
مع الإشارة أن دورات تكوينية لفائدة أساتذة الموارد من المفترض أن يكون  قد تم تنظيمها على المستوى الجهوي بداية من شهر يناير 2011 .

2 ـ غياب رؤية واضحة وموحدة في الفهم والتنزيل لدى المدرِّسات والمدرسين نتيجة سوء التأطير:

المدرس باعتباره الممارس الفعلي والحجر الأساس في الفعل التعليمي التعلمي والتجديد التربوي.، فإن تنظيم دورات تكوينية شرط أساس في إنجاح أي إصلاح وتجديد بيداغوجي لتجويد التعليم بالمدرسة العمومية.
فهل مدة التكوين في خمسة أيام مكنت المدرِّسة والمدرس من امتلاك الكفايات اللازمة لإرساء هذه المقاربة الجديدة؟
الإجابة عن هذا التساؤل نجد بعض عناصرها في استطلاع لرأي المدرسين والمدرِّسات بإنزكان أيت ملول:

ـ عبَّر 84.85 بالمئة منهم بأن أداءهم البيداغوجي لم يتحسن بحيث لم يمتلكوا كفاية مهنية للتعامل مع بيداغوجيا الإدماج.
ـ ويعزى ذلك إلى العناصر التالية:
ـ المداخلات النظرية: لم تَرْقَ إلى المستوى الذي يؤهل المدرس للتعامل مع بيداغوجيا الإدماج،
فـ 39.39 بالمئة من المدرسين اعتبرها دون المتوسط و36.36 بالمائة ناقصة.
ـ الورشات التطبيقية( كتابيا ): عبر 75.75 ℅ من المدرسين أنها كانت دون المتوسط بحيث لم يتم التمكن من الربط العضوي بين التطبيقي و العروض النظرية، هذه الأخيرة شابها الإبهام والضبابية.
ـ 1 ـ

ـ النقاش الجماعي: كان هو الآخر دون المتوسط بنسبة 31.18  ℅  بسبب عدم التحكم في تقنيات التنشيط وسوء استعمال الوسائط السمعية البصرية التي تحولت إلى كتاب مفتوح تم الاكتفاء بقراءته، هذا بالإضافة إلى الوثائق والبيانات التي شابها أحيانا الغموض.
ولهذا كانت نتائج  النقاش الجماعي سلبية بحيث لم تنتج عنه حلول عملية لمجموعة من الإشكاليات وأجوبة لمجموعة من التساؤلات  التي ما زالت عالقة.
ـ مدة الدورة التكوينية بالنسبة 90.91 ℅ من المستفيدين لم تكن كافية وشابها نوع من الاستعجال إلى درجة أن بعض مراحل الورشات التطبيقية تم تجاوزها، وكان الهم هو إنهاء الخمسة أيام طبقا للتوجيهات الوزارية.
فمن الواضح أن بروز تناقضات وتضارب على مستوى الممارسة التطبيقية بين الأساتذة كان نتيجة سوء تدبير التكوين.

3 ـ غياب الأجهزة والفرق للتتبع والمصاحبة والتصحيح في الميدان المباشر مما شوش على الممارس داخل القسم:
إن أغلب الحلقات في سلم وتراتبية المسؤولية تتملص من مهامها ولا تقوم بدورها مما أحدث انزعاجا وتشويشا على الممارس، حيث اختزل المشروع في سؤال متداول: هل قمت بالإدماج؟
لقد برز تضارب وتناقضات على مستوى الممارسة التطبيقية بين الأساتذة نتيجة:
أ ـ تباعد المسافة بين المرجعية النظرية والواقع التعليمي في غياب الشروط الأساسية والضرورية للفعل التربوي والتجديد البيداغوجي.
ب ـ غياب تكوين مواز من طرف الهيئات والفرق المحدثة والمفترض فيها تتبع التجريب والتعميم ومواكبة عمليات الأداء الصفي للمشروع لمصاحبة الأستاذة / الأستاذ الممارس سواء على مستوى عملية التخطيط لإرساء التعلمات والإدماج والتقويم بناء على شبكات وآليات معينة ومحددة، أوعلى مستوى تقديره (جعله قادرا) على تصنيف الخطأ ومعالجته واستثماره في التعلمات.
ج ـ تجاهل وإغفال الفاعل الأساس والمحوري في العملية بعدم إشراكه وإهمال التواصل الرسمي معه من خلال المذكرات والتوجيهات الرسمية عبر القنوات الإدارية الرسمية وليس عبر مواقع الأنترنيت . فبناء على نتائج الاستطلاع المشار إليه سابقا فإن 84.85 ℅ لم يطلعوا بتاتا على المذكرات الوزارية المرتبطة ببيداغوجيا الإدماج ونظام التقويم والامتحانات. ( المذكرة 204 نموذجا )
د ـ غياب برمجة اللقاءات التربوية على مستوى المدارس أو المقاطعات أو الإقليم أو الجهة لمناقشة تجربة مقاربة بيداغوجيا الإدماج وتبادل الآراء ووجهات النظر بين المدرِّسات والمدرسين والمسؤولين،
ه ـ غياب نتائج دراسة تقويم الأثر لحصيلة مشروع بيداغوجيا الإدماج المسجلة بمواقع التجريب حسب ما جاء في المذكرة 174 الصادرة بتاريخ 08 نونبر 2010 في موضوع إرساء بيداغوجيا الإدماج; للاستئناس بهذه النتائج...
لماذا إذن يُطالَب الأساتذة بتنفيذ المشروع، والمسؤولون إقليميا وجهويا ومركزيا يتملصون من مهامهم؟!

4 ـ عدم التوصل بالعدة البيداغوجبة:
لم يتوصل الأساتذة بالدلائل المرجعية (دليل بيداغوجيا الإدماج، دليل المقاربة بالكفايات، دليل التقويم )، مما حال دون مواكبتهم للمستجدات.أما بالنسبة لكراسات الإدماج فقد عرفت تعثرات حيث هناك من الأساتذة من لم يتوصل بها نهائيا في المرحلة الثانية، مع الإشارة إلى أن أغلب المؤسسات التعليمية لم تنجز المجزوء الأول للإدماج، وتأخر تسلمها بالنسبة للمرحلة الثانية والثالثة.
إن هذا الارتباك في تدبير عملية توفير الكراسات خلق تباينا واختلافا في وجهات النظر والمواقف من إرساء بيداغوجيا الإدماج بين مبادرين مبادرة فردية وممتنعين عن الإنجاز.
ـ 2 ـ
وبالتالي كان من نتائج هذا الارتباك والتعثر انطلاقة غير موحدة في جميع المؤسسات التعليمية بل على مستوى المؤسسة الواحدة إضافة إلى أسباب أخرى منها التفاوت الحاصل في انطلاق إنجاز المقرر أو إرساء الموارد نتيجة التغيبات الاضطرارية بسبب المرض أو الدورات التكوينية أوالإضرابات الاحتجاجية...

5 ـ إشكالية إدماج مادتي النشاط العلمي والجغرافيا:
خلال تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بجميع مستويات التعليم الابتدائي بتخصيص ست حصص في الأسبوع، تم تعديل في جدول الحصص وذلك بتكليف مدرس اللغة العربية بتدريس اللغة الأمازيغية، ونقل تدريس مادة النشاط العلمي إلى مدرس اللغة الفرنسية.لكن عند إقرار مشروع مقاربة بيداغوجيا الإدماج،
لم يأخذ المسؤولون بعين الاعتبار هذا التعديل وأدرجوا ضمن كراسات الوضعيات إدماج مادة النشاط العلمي ( مدرس اللغة الفرنسية ) والمادة الجغرافيا ( مدرس اللغة العربية ). والسؤال من سيتكلف بتدبير عملية إدماجهما: مدرس اللغة العربية أم مدرس اللغة الفرنسية؟ ومن سيضع نقط كفايات المرحلة الثالثة والرابعة؟

إن هذا الخلل يؤكد مجددا على أن حضور الأستاذ، الممارس الأساس والفاعل التربوي المحوري،   وتمثيليته في كل مراحل ومحطات إعداد مشروع بيداغوجيا الإدماج وتنفيذ مخطط إرسائه أمر ضروري.

6 ـ إخضاع مادة اللغة الأمازيغية لنظام التقويم:

يشكل إخضاع  اللغة الأمازيغية  لنظام التقويم والامتحانات (المراقبة المستمرة ـ الامتحان المحلي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية ـ تقويم الكفايات في المرحلة الثالثة والرابعة) نوعا من الحيف والإجحاف في حق المتعلم لما يعرفه تدريس الأمازيغية من تعثر وارتباك نتيجة ضعف أو غياب التكوين ونتيجة إسناد تدريسها إلى المدرس غير الناطق بالأمازيغية ( عربي اللسان ) فكيف يمكنه تدريس لغة يجهلها؟ !!! بالإضافة إلى مشاكل أخرى بيداغوجية وديداكتيكية.
ونؤكد أنه ليس صحيحا البثة أن اللغة الأمازيغية معممة في جميع المدارس. فهناك بعض المدارس يقتصر فيها على تدريس اللغة الأمازيغية في المستوى الأول والثاني فقط.

7 ـ نظام التقويم والامتحانات بالتعليم الابتدائي:
أ ـ المراقبة المستمرة:
طبقا لمقتضيات المذكرة 179 الصادرة بتاريخ 13 دجنبر 2010 فإن إجراء فروض المراقبة المستمرة تتم خلال الفترات المبرمجة لأسابيع الإدماج، ولحد الآن لم يتم  حل الإشكال. وهذا ناتج عن غياب تنظيم لقاءات تربوية تأطيرية  للأساتذة من أجل مدارسة ومناقشة مضامين ومقتضيات المذكرات الوزارية(نموذج المذكرتين 175 و 204 وهذه الأخيرة لم تتوصل بها معظم المدارس)، وعن غياب انعقاد المجالس التربوية والتعليمية ومجالس الأقسام لمناقشة نظام التقويم عموما والمراقبة المستمرة على وجه الخصوص من أجل إعداد جدولة زمنية دورية للفروض المحروسة انطلاقا من مقرر تنظيم السنة الدراسية.
ب ـ الطابع التقني المعقد لاتخاذ قرار الانتقال من مستوى إلى آخر ( المذكرة 204 ):
في الحقيقة نعتقد أن الوزارة أرادت « أن تفعل كل شيء دون أن تفعل أي شيء ».وكأن الوزارة مستعجلة للتخلص من هذا العبء « صداع الراس » بأي طريقة !!!
لقد كان من المفيد العمل بمبدإ التدرج أي أن تترك الفرصة للأساتذة لاستيعاب هذه المقاربة الجديدة وهضمها مع العلم أنها مشروع ما زال في طور التجريب ( المذكرة 174 ).
فكيف يمكن تنفيذ هذه المذكرة في غياب الشروط الملائمة وفي الوضع الذي أشرنا إليه في السطور السابقة؟
ـ 3 ـ
تساؤلات:
ـ هل بيداغوجيا الإدماج هي الجواب المناسب لحل أزمة التعليم بالمغرب؟
ـ هل بيداغوجيا الإدماج هي الجواب الملائم لتجاوز « المراتب المتدنية التي احتلها المغرب مثلا في الأداء العام في الرياضيات حسب الدراسة الدولية 2007  TIMSS( 31 من أصل 36 دولة مشاركة ) حيث جاء متوسط الأداء أقل من المعدل الدولي، وبالنسبة لتطور الأداء بين دورتي 2003  TIMSS و 2007  TIMSS سجل تراجعا يصل إلى 6 نقط. كذلك الشأن بالنسبة لنتائج التقويمات المنجزة في إطار البرنامج الوطني لتقويم التعلمات 2008 PNEA ، فقد أبانت على أن البرنامج الدراسي لم يتحقق إلا بنسبة 34 بالمائة في السنة الرابعة ولم تتجاوز 44 بالمائة في السنة السادسة، ونفس الأمر بالنسبة للعلوم واللغات. أما الأداء حسب المجالات القرائية فالمعدل الوطني يقارب الصفر على مستوى التفسير والدمج والتقييم بعيدا جدا عن أدنىمعدل تحقق على المستوى الدولي ».
ـ كيف يمكن إرساء مقاربة بيداغوجيا الإدماج داخل بنية تنعدم فيها أدنى الشروط التربوية والديداكتيكية. فمدارسنا تفتقد إلى التجهيزات التكنولوجية وإلى الخزانات المدرسية وإلى الملاعب الرياضية...، حيث نجد مدارس الواجهة هي المحظوظة وهي التي تستخدم لاستقبال أعضاء اللجان الوزارية الذين يشبعون فيها نرجسيتهم ويعتبرونها نموذجا لتنظيراتهم المكتبية في دواليب الوزارة، غير عابئين بحقيقة الواقع المر في مجموع المدارس حيث الاكتظاظ الذي يمنع تكافؤ الفرص في تعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب على الأقل، والذي يقف حجر عثرة ضد كل تجديد بيداغوجي !!!
كيف لأكثر من عشرين تلميذا من أصل خمسين في الحجرة الدراسية أن يدمجوا معارف ومكتسبات وهم أصلا لا يمتلكونها وفاقدين للغة التواصل عربية أو أمازيغية أو فرنسية ؟!

إن مقاربة بيداغوجيا الإدماج هي فعلا نموذج صارخ يعكس تردي الأوضاع التعليمية بالمدرسة العمومية
وغياب إرادة حقيقية في إصلاح المنظومة التربوية، ويعكس فشل المخطط الاستعجالي الذي أصبح عنوانا عريضا موازيا لهدر المال العام.
لقد أقر السيد وزير التربية الوطنية بفشل المخطط الاستعجالي في معرض جوابه عن  سؤال في إطار جلسة للأسئلة الشفاهية بمجلس المستشارين، ونحن نتفق معه تماما في ذلك، لكن لا نتفق معه بأن إضرابات نساء و رجال التعليم هي التي أفشلت مخططه. للأسف أن السيد الوزير همه هو البحث عن مشجب يعلق عليه فشله للتنصل من المسؤولية.
فعندما تحضر لدى مسؤولينا الجدية اللازمة والإرادة السياسية الحقيقية والقناعة بالمقاربة التشاركية وعمادها المدرس، آنذاك يمكننا أن ننفذ مشاريع نحن من ضمن صناعها.



حسن السحاقي
إنزكان

Written by :

dimanche 17 avril 2011

قراءة في كتاب: الانضباط بالقسم وسلطة المدرس / محمد الأشهب


تقديم: تعد العلاقة بين المدرس والتلميذ إحدى العلاقات التي استأثرت باهتمام البحث التربوي في بعديه النظري والميداني وذلك بهدف رصد العوامل التي تساهم في إحداث الارتباك
في هذه العلاقة والتي من شأنها أن تؤثر على عملية التدريس في فضاء القسم.
والباحث التربوي ب. ريي في عمله القيم " الانضباط بالقسم وسلطة المدرس " توقف عند تشخيص هذه العلاقة من خلال تناوله للعوامل المتعلقة بالخصائص المميزة لوضعية التدريس، والعوامل النفسية والاجتماعية التي من شأنها أن تقدم لنا صورة واضحة وتشخيصا علميا لما يجري في هذه العلاقة. كما رصد من جانب آخر إمكانيات تدخل المدرس في الجو العلائقي للقسم. ولضمان هذه الإمكانيات تطرق الباحث لمجمل النصائح التي يجب أن يتصف بها المدرس والطرق التي يجب عليه اتباعها حتى يفرض نفسه كسلطة مشروعة في القسم ومعترف بها من لدن التلاميذ دون ممارسة الإكراه على أحد.
إن القارئ لهذا العمل التربوي يلفت انتباه منذ البداية عنوان الكتاب نفسه الذي يتضمن مفهومين ليس لهما صيت طيب و هما : الانضباط والسلطة.
إن كلا منهما يحيل إلى الإكراه والضغط والاستبداد والسيطرة... إلخ، لكن الباحث Rey في عمله التربوي ارتأى أن يقلب المعادلة مبينا الاختلاف الجذري القائم بينهما، مدافعا عن فكرة أن كلاهما ضروري للآخر حتى يصبح التعلم في الأقسام التربوية تعلما ديمقراطيا. فالانضباط المفروض في سلوك التلميذ بالقسم وحضور سلطة المدرس في هذا الفضاء شرطان أساسيان لتحقيق الأهداف التربوية وعلى رأسها التحصيل الجيد من لدن التلاميذ للمعارف المقدمة، واستحضار هذان الشرطان في النظام التربوي الحديث لا يقلل من دمقرطة الفضاء التربوي.

1- إشكالية العمل وأطروحته.
ينطلق الباحث من التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء اللانضباط في صفوف التلاميذ بالقسم، إذ يتساءل هل هي أسباب داخلية مرتبطة بغياب سلطة المدرس وعدم قدرته على تنظيم فضاء القسم أم تعود إلى عوامل نفسية واجتماعية خارجية مرتبطة بالتلميذ ؟ .
إذ كانت بعض الاتجاهات التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية تعتير الانضباط في سلوك التلاميذ راجع إلى تنظيم العمل داخل القسم من لدن المدرس أي أنه  كلما كان قادرا على تنظيم فضاء القسم بشكل جيد إلا واستطاع إثارة انتباه التلاميذ وفرض احترامه وسلطته عليهم. ومثل هذه الاتجاهات التربوية لا تعير الاهتمام إذن للعوامل النفسية والاجتماعية التي من شأنها أن تؤثر على العلاقة بين التلميذ والمدرس.
مقابل هذه الأطروحة يقترح ريي رأيا ينطلق فيه من نظرة تفاؤلية يدعو فيها إلى ضرورة الابتعاد عن فكرة أن الأطفال المراهقين سيؤون ووقحاء، وأغبياء بالطبيعة، كما أنه ليس من الطبيعي أن نقول أنهم أخيارا أيضا. وعلى هذا الأساس يدعو ريي إلى الانطلاق من دراسة العلاقة بين المدرس والتلميذ انطلاقا من نوع المعرفة التي تقدم له هذا دون إهمال دور المدرس في العملية التربوية من جهة، والعوامل النفسية والاجتماعية من جهة أخرى.
إن مفتاح مقاربة العلاقة بين المدرس والتلميذ بالنسبة لريي هو تناول نوع المعرفة التي يتلقاها التلميذ. فبالنسبة له من الوهم التفكير في ضمان الأمن والنظام والانضباط في فضاء القسم قبل الولوج إلى المعرفة savoir، فإذا كانت هذه الأخيرة هي سلطة تمكننا من أن نصبح سادة على الطبيعة والوجود والمجتمع، فإن التلميذ نفسه لن ينضبط بالقسم إلا في الوقت الذي يعرف قيمة المعرفة التي يتلقاها، وأنها بالفعل وسيلة تمكنه من فهم العالم المحيط به وتحقيق له الهيمنة عليه. فالتلميذ في الوقت الذي يدرك بأن ما يتلقاه من معارف سيجعله كفؤا، فإنه  سينظر إلى العملية التربوية برمتها بنوع من الاحترام والتقدير وسيخضع للقواعد المنظمة للقسم بمحض إرادته، بهذه الطريقة يمكننا إذن أن نلقن له قواعد الانضباط.
فما هي إذن أهم القواعد التي يجب أن يتعلمها التلميذ ؟ وهل هي عوامل تعني التلميذ وحده دون المدرس ؟ وما هي العوامل النفسية والاجتماعية التي يجب على المدرس أن يراعيها في علاقته بالتلميذ ؟ وكيف يمكنه فرض سلطته بالقسم دون ممارسة أي ضغط أو إكراه ؟

2- وضعية التدريس
توجد العديد من العوامل التي يمكن أن تساهم في وضعية اللانضباط بالقسم. العامل الأول والأساسي الذي يجب أن نأخذه بعين الاعتبار يتعلق بوضعية التدريس نفسها. فالعلاقة بين المدرس والتلميذ لها خصائص متميزة تميزها عن باقي العلاقات الأخرى. هذه الخصائص يمكن أن تساهم في جعل التلميذ يخرج عن جادة الصواب ويصبح غير منضبط في حالة ما إذا لم يحسن المدرس توظيف هذه الخصائص. فاللانضباط بالقسم ليس قدرا محتوما، أي ليست وضعية التدريس هي التي تخلق هذه الحالة، وإنما هي نتاج لنوع العلاقة التي يؤسسها المدرس مع التلاميذ. ومن أهم الأشياء التي يجب أن ينتبه لها المدرس في وضعية التدريس لخصها ريي في العناصر التالية :
+ تذكير التلاميذ وبشكل دائم بأن المهم ليس هو إرضاء المدرس، بل الأهم هو استيعاب المعرفة وتملكها.
+ ليس المطلوب من المدرس البحث عن الطرق التي تجعل التلاميذ يحبونه، بل البحث عن الوسائل التي تجعلهم يستوعبون المعارف المقدمة إليهم.
+المهم في المعرفة ليس هو تقديم كم هائل من المعلومات، بل بالأحرى تمرينهم على اكتساب مهارات وكفاءات. وزرع إرادة الفهم لديهم وتعليمهم.نسبية المعرفة، وأن هذه الأخيرة ليست مرتبطة بمكانة الشخص الناطق بها، وإنما لها منطق يحكمها يجب علينا استيعابه.
بالإضافة إلى هذه العناصر يتقرح الباحث ريي مجموعة من الصفات والخصائص التي يجب على المدرس أن يتحلى بها حتى يثير انتباه التلميذ .
إن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه سلوك المدرس هو أن يجعل جسده (النظرة- الكلام- الحركة) في خدمة تواصل حقيقي بينه وبين التلميذ. فالمدرس مطالب بأن يوجه نظرته في تجاه الجميع، لكي يحس كل واحد بأنه معني بالتواصل.
كما أنه مطالب بأن لا ينسى النظر إلى التلاميذ الذين يجلسون في الأماكن المتأخرة، وأن لا يهتم فقط بعدد معين من  التلاميذ الذين يجلسون بالقرب منه، لأن من شأن ذلك أن يخلق نوعا من الإحساس بالنقص والإهمال لدى الآخرين.
ولتحقيق تلك النظرة الشاملة في فضاء القسم يستحسن أن لا يظل المدرس ثابتا في مكانه، بل مطلوب منه أن يتحرك في فضاء القسم كله.
على مستوى الكلام يجب على المدرس أن لا يتكلم بصوت مرتفع، بل من الأفضل أن يتكلم بشكل بطيء ويمفصل لغته حتى يتسنى للتلاميذ استيعاب ما يقوله. وأن يغير من مستوى الصوت، وأن لا يقرأ مباشرة من ورقة الدروس.

3- وضعيات العمل
بالإضافة إلى هذه الخصائص والمميزات السالفة الذكر يقدم الباحث التربوي ريي مجموعة من النصائح والآليات المتعلقة بطريقة العمل في فضاء القسم، لأن من شأن ذلك أن يخرج التلميذ من وضعية الرتابة ويساهم في انضباطه. والمدرس بحكم مركزيته في العملية مطالب بدوره بأن يتصرف بناء على مجموعة من القواعد، حسب كل وضعية من وضعيات العمل والتي قسمها ريي إلى ثلاث وضعيات :
* العمل الجماعي.
* العمل الفردي.
* العمل في إطار مجموعات صغيرة.

*- في الوضعية الأولى من المفروض على المدرس أن يخاطب كل أفراد المجموعة من أجل تقديم تفسيرات أو تبادل الأفكار مع التلاميذ وهي وضعية موجهة  المبدأ التالي :
إن تبادل المعارف والتفسيرات مع التلاميذ يجب أن يكون بشكل جماعي، فالمدرس مطالب بتفادي المناقشات الخاصة مع أحد التلاميذ و هذا المبدأ تتفرع عنه العناصر التالية:
   أن لا يأخذ المدرس بعين الاعتبار ما يقوله أحد التلاميذ إلا إذا طلب الكلمة وأخذها، ليتعلم قواعد المناقشة.
   المدرس إذا طرح سؤالا المطلوب فيه أن يطرحه على جميع تلاميذ الفصل قبل أن يعين التلميذ الذي سيجيب عنه.
   إرجاع جواب التلميذ إلى حكم زملائه لنفسه ونقده إذا كان ممكنا في أفق خلق جو من النقاش الأفقي في فضاء الفصل بين التلاميذ.
   المطلوب من المدرس الابتعاد عن التلميذ الذي يتكلم لكي يتكلم مع مجموع أفراد الفصل وليس فقط مع المدرس.
   التماس المدرس من التلاميذ الذي لا يتدخلون بأن يقوموا بمحاولات للمساهمة في المناقشة حتى يتسنى له الاندماج في المجموعة، وفي الآن نفسه يجب عليه أن يحيل إلى تدخلات أولائك الذين يتدخلون باستمرار وينوه بها.

*- العمل الفردي .
بإمكان المدرس أن يشغل التلميذ بشكل فردي في لحظة من لحظات بناء الدرس. في هذه الوضعية المبدأ الأساسي الذي يجب أن يحرص عليه المدرس هو أن يشغل الكل، ولإنجاح هذه الوضعية المطلوب من المدرس أن :
- يقدم قبل بداية العمل مجموعة من النصائح والتعليمات الدقيقة، لكن بشكل مختصر.
- الإعلان عن الوقت المخصص لإنجاز العمل المطلوب.
- مساعدة أولائك الذين لم يشرعوا في إنجاز المهمة  المطلوبة وذلك لإشراكهم
وتعدوهم على هذا النوع من العمل بدل استغلالهم الفرصة والحديث مع باقي
التلاميذ.
- التأهب لمراقبة عمل التلاميذ الذين انتهوا من إنجاز أعماله مثل زملائهم.

* العمل في إطار مجموعات صغيرة :
- المبدأ الموجه :
مراعاة المدرس لضرورة التعاون بين أعضاء المجموعة وذلك  لخدمة  كل واحد منهم .
- المدرس وحده من يحدد أعضاء كل مجموعة.
- أن تكون المجموعات تتألف من 2 إلى خمسة تلاميذ.
- سيكون من المفيد أن يسبق العمل في مجموعات صغيرة، لحظة قصيرة من التأمل الفردية قبل الشر وع في العمل المقترح.
- كل مجموعة صغيرة ستقدم  نتائج عملها، لكل أفراد القسم عند الانتهاء من العمل.

4-  العوامل النفسية والاجتماعية للانضباط بالقسم
*- لا يجب اعتبار الأفعال الخارجة عن الانضباط هي إهانة من التلميذ للمدرس، فهذه الأفعال يمكن أن تكون لها أسباب لا علاقة لها بشخص المدرس إطلاقا.
*- لا يجب أن نبحث عن الوسائل لجعل التلاميذ يحبوننا، بل المطلوب البحث عن الوسائل التي تمكننا من جعلهم يستوعبون الدرس.
*- لا يجب على التلاميذ أن يخضعوا لنا، بل يجب عليهم أن يخضعوا للمعرفة. إن الأمر لا يتعلق بالخضوع بالمعنى المتداول، وإنما بالفهم الذهني Compréhension intellectuelle

*- المطلوب توضيح القواعد و المعايير التي على أساسها يقوم المدرس عمل التلاميذ، حتى لا يحسوا بأنهم يخضعون في تقويمهم لمزاج المدرس وعقوبته.
*- المطلوب تفادي المطابقة بين التلميذ والحماقات التي يرتكبها، لأن المتهم بالدرجة الأولى هو الفعل وليس شخص التلميذ.
*- في حالة استمرار الشغب واللانضباط  بالقسم يستحسن فتح مناقشة جماعية لكي يعبر الجميع عن وجهة نظره دون اتهام أي مجموعة بأنها هي المسؤولة عن الوضع، ويستحسن أن ينصب النقاش من جديد حول القواعد التي يجب احترامها في فضاء القسم، هذا النقاش يمكن أن يسفر عن اتفاق من جديد عن قواعد قد تحضى بالاحترام الجميع.
*- المطلوب تفادي أطروحة اللانضباط المدرسي بوصفه قدرا يرتبط بالوسط الاجتماعي المهمش الذي ينتمي إليه التلميذ. فهذه النظرة السطحية يجب تجاوزها، لأن العلاقات بين المدرس والتلميذ يمكن تطورها باستمرار  كما أنها خاضعة لتعديلات حسب شخصية المدرس نفسه وما يفيد هذه الفكرة هو وجود العديد من التلاميذ الذين ينتمون إلى وسط اجتماعي مهمش ولكنهم تلاميذ نجباء وجادون ومنضبطون في سلوكهم وعملهم.
- المطلوب من المدرس أن يقدم تعليمات واضحة ومباشرة للتلاميذ، فالمطالب المصاغة بشكل تلميحي أو على شكل اقتراحات تكمن خطورتها في عدم فهمها كما هي من لدن التلاميذ خاصة أولائك الأكثر بعدا عن المدرسة من الناحية الاجتماعية.
*- يحذر الباحث ريي من استعمال الدعابة والتهكم، خاصة مع التلاميذ الشباب : لأنه يمكن أن تؤول باعتبارها ترخيصا منه للتلاميذ للتلهي والضحك.
*- يجب دائما تحفيز التلاميذ وتوجيهم وزرع روح التفاؤل والطموح فيهم، عوض  تهميشهم واتهامهم بالغباء والكسل وبأنهم غير قادرين على استيعاب المعرفة المقدمة إليهم.
*- ليس من التربوي المطابقة بين المراهق وأفعاله، خاصة إذا كانت تلك الأفعال مرفوضة.
*- المطلوب تقدير التلاميذ وذلك بالانطلاق من فرضية أن أخطائهم وعدم استيعابهم وكسلهم، وسلوكاتهم المضطربة لها معنى معين يجب تحليلها في إطار سياق ما. كمالا يجب الاعتقاد  أن آباء الأوساط الشعبية لا يهتمون بتمدرس أطفالهم.

5- سلطة المدرس
بخصوص العلاقة القائمة بين التلميذ والمدرس، يقترح الباحث Rey المحافظة على نوع من المسافة بين الطرفين معا، لأن الصداقة القوية مع التلاميذ تحتمل بعض المخاطر، لأنه في الوقت الذي يتصرف معهم المدرس كصديق قريب منهم يمكن أن يجعلهم يبخسوا الاقتضاءات الضرورية للمعارف كما أن المحافظة على هذه المسافة بين المدرس والتلميذ، تجعل المدرس يؤسس لحضوره في القسم بوصفه سلطة مشروعة . و لكي يكون للمدرس حض كبير في إقامة علاقة السلطة بينه وبين التلاميذ يجب عليه أن يتصرف معهم بوصفهم ذواتا وليس موضوعا.كما أنه مطالب بأن تكون له ردود أفعال تجاه الأحداث التي تجري أمامه في القسم وأن يحاول تقديم حلول ملائمة لما يحدث أمامه عوض أن يظل ثابتا وكأنه لم ير أي شيء حدث أمامه.و من بين الشروط الأخرى  التي تضمن للمدرس حضوره  بالقسم يقترح ريي العناصر التالية :
*- المدرس مطالب بأن تكون سلوكاته مرنة ومكيفة بشكل جيد، عوض أن يتصرف بشكل ميكانيكي، خاصة في حالات العقوبات التي يقدم عليها في حق التلاميذ.
*- أن يطلب المدرس من التلاميذ القيام بمهام وأعمال تبعا لإمكانياتهم، أي أن لا يطلب منهم أعمال بسيطة للغاية أو أعمال فوق طاقتهم.
*- أن تكون للمدرس سلطة، ليس معناه أن يمارس السيطرة أي السلطة في بعدها القمعي.
*- أن تكون لديه سلطة، معناه أن يتمكن في إخضاع التلميذ دون استعمال القوة أو الضغط، أي أن يتمكن من جعل التلميذ يخضع لسلطته بشكل إرادي ولإخضاع التلميذ بشكل إرادي يجب إذن أن يعتبروا أن الأوامر التي نعطيهم هي أوامر مشروعة .

*- كلما حاولنا الضغط على التلاميذ بالقوة لنجعلهم يقبلوا بالمعارف المقدمة لهم، إلا وكانت حظوظنا ضعيفة لجعل هذه المعارف مشروعة أمام أعينهم. فالمطلوب هو أن نكون ملحين عليهم لتقبل هذه المعارف، لكن في الآن نفسه أن نفصح لهم عن رغبتنا واستعدادنا في مساعدتهم عوض ممارسة الإكراه عليهم.

6- العلاقة بالقانون
تعتبر القواعد والقوانين المنظمة للعلاقة بين المدرس والتلميذ إحدى تجليات ممارسة السلطة. ولهذا فالعديد من المراهقين لديهم هذا الإحساس ويحاولون مرارا اختراق القواعد والقوانين المنظمة للقسم لأنهم ينظرون إليها كقرارات decisions تعسفية صادرة عن البالغين، وعلى أساس هذا التصور الذي يحمله المراهق تجاه القواعد والقوانين يجب على المدرس خاصة في السلك الثانوي الذي تحضر فيه هذه العينة من التلاميذ أن يبين لهم أن القواعد والقوانين هي مفيدة ومهمة للجميع وليست مجرد قرارات  أقامها البالغون لفائدتهم. ولتقريب هذه الفكرة للتلاميذ:
*- يجب تجنب إظهار أن القواعد لا تختلف من مدرس لآخر، حتى لا يتبين للتلميذ أنها قواعد متفق عليها بشكل مسبق من طرف المدرسين، والمراد تطبيقها على المراهقين.
*- في حالة نشوب صراع بين مدرس وتلميذ يستحسن المناداة على وسيط آخر يحل المشكل، ويستحسن أيضا تجنب أن يكون نفس الشخص البالغ هو نفسه الحاكم والمتهم.
*- على مستوى القسم والمؤسسة عموما يجب الإنصات لمطالب التلاميذ واحتجاجهم.
*- ضرورة تفادي  كل أشكال الإهانة والكلام التحقيري في حق التلاميذ وإظهار أن القواعد نفسها يمكن أن تحمهم هم أنفسهم.
*- تجنب فكرة العصمة عن البالغ، أي أن مجمل البالغين  لا يخترفون القواعد المفروضة على التلاميذ.

خاتمة
يبدو من خلال هذا العرض أن مسألة انضباط التلاميذ بالقسم تتداخل فيه مجموعة من العوامل النفسية و الاجتماعية المرتبطة بشخص التلميذ من جهة  و المدرس من جهة ثانية.
كما أن العامل الحاسم في انضباط التلاميذ يكمن في نوع المعرفة التي يتلقاها التلميذ.

محمد الأشهب :أستاذ بجامعة بن زهرأكادير