Affichage des articles dont le libellé est واحة خارج الحدود. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est واحة خارج الحدود. Afficher tous les articles

mercredi 8 juin 2011

الإخوان المسلمون وإسلام سايكس بيكو


 

 
 

     كانت مرحلة الانتدابات الغربية للوطن العربي تهيئ لترسيخ تقسيمات سايكس بيكو  بشكل  تدريجي دقيق ومنظم في كافة المجالات الحياتية للمواطن العربي ، حيث أصدرت الدول الغربية المنتدبة جوازات سفر خاصة بالدويلات القادمة وعملة تخص منطقة جغرافية صغيرة تختلف عن المناطق التي حولها، وكذلك استنباط علم خاص بكل كيلو متر مربع من الوطن العربي. والكل يعلم أن هذا الوطن كان يرزح تحت  الحكم العثماني وله عملة موحدة وعلم واحد ولا حدود تقسم بين  أقاليم هذا الوطن .
    وفي خضم هذه المرحلة الانتقالية السوداء والدامية  التي سببها الانتداب الفرنسي البريطاني للوطن العربي ، ولد الإخوان المسلمون  بمقاس يناسب هذه المرحلة تماما ،  حيث  إصلاح الفرد يصلح المجتمع ، وهذا يعني عدم التدخل بالسياسات الكبرى للدول الاستعمارية والتسليم بها، فلم يسجل أي موقف للإخوان المسلمين يرفض مثلا العملة الجديدة او جواز السفر الذي أنتجته الدولة المنتدبة،  فكيف للإخوان المسلمين أن يطالبوا بإزالة الحدود بين أقطار الوطن العربي الواحد ويثوروا على الدول المستعمرة والفرد  لم يُصلح بعد والمجتمع فاسد  برأيهم؟؟؟
    إن صمت الإخوان المسلمين في مرحلة الانتداب على السياسة البريطانية الفرنسية في ترسيخ تقسيم الوطن العربي وعدم  إعلان الثورة العارمة في كل مناطقه ضد السياسة البريطانية الفرنسية  في تلك المرحلة هو  إعلان صريح بان الإخوان المسلمين كانوا ضمن المنظومة المنتجة استعماريا في تلك المرحلة لترسيخ مفهوم سايكس بيكو ميدانيا على الأرض، وبالفعل هذا ما حدث تماما ، وتم تقسيم الوطن العربي إلى دويلات سايكس بيكاوية ، بلغ عددها أكثر من 20 دولة  ضعيفة لا تستطيع حماية نفسها من نفسها؛ لأن  من أوجد هذه الكيانات أوجد له بدائل ومعارضات ومشاكل داخلية وخارجية فيها، تجعلها تعيش صراعات داخلية لا أول لها ولا آخر عادة ما تختتم نهاية كل مرحلة فيها بحرب أهلية دامية ، تجعلها تعود إلى العصور الحجرية وتبدأ من جديد مرحلة جديدة  نهايتها أسوء من سابقتها وهكذا يظل الوطن العربي يدور تحت رحى التخلف والتشرذم والانقسامات .
   لا يخفى على أحد أن هناك إضاءات في ليالي السواد المدلهمة هذه، حيث الثورات العربية المباركة والتي كانت أقرب إلى مقاومة  الوجود الاستعماري منها إلى الثورة في كافة المجالات، سوى ثورة يوليوا التي انتهجت مبدأ التغيير والعمل على النهوض بالواقع المرير  وبناء الاقتصاد القوي  ودعم حركات التحرر في كل العالم، لقد استطاع ناصر بالتحالف مع غاندي أن يبني تحالفا دوليا قويا عرف باسم دول عدم الانحياز؛ للوقوف أمام  قوى الاستعمار الغربي  في كل العالم. وبنى المشاريع العملاقة لتحرير اقتصاد مصر من التبعية الغربية، وبدأ معركة المشروع القومي الواحد ، والأمة العربية الموحدة .
     رفض الإخوان المسلمون مشروع ناصر وسياسته تماما كما رفضتها بيريطانيا وفرنسا ، رغم أنهم  كانوا لا يرفضون سياسات دول عديدة في المنطقة ليس لها أي مشروع  للنهوض بالأمة  كالأردن مثلا؛ حيث كان الإخوان المسلمون هناك يتبعون سياستهم القديمة زمن الانتداب وهي : "أصلح الفرد يصلح المجتمع"، بينما في مصر  تختلف المعادلة ، ويتركون مبدأهم  بإصلاح الفرد ويتجهون لاغتيال ناصر  في المنشية، بل ويشنون حملات التشويه العلنية بالتعاون مع دول حلف بغداد، وما أسوأ أن يتوج الإخوان المسلمون موقفهم المعادي للمشروع القومي بخروج مسيرات في سوريا تؤيد انفصالها عن  الجمهورية العربية المتحدة عام 61، ليس فقط كيدا لناصر بل وعلنا لدعم المخططات الغربية في ترسيخ التجزئة في الوطن العربي.
    واليوم وبعد الهبات الجماهيرية المباركة  التي تطالب بإسقاط الأنظمة  يقف الإخوان المسلمون نفس الموقف، فهاهم  يقفون ضد القذافي لأن الموقف الغربي هكذا يريد ، بينما يتجاهلون باقي الأنظمة في المنطقة  رغم أن منها من وقع معاهدات سلام  مع الكيان الصهيوني .
     لماذا لا يثور الإخوان المسلمون في باقي الأقطار العربية الأخرى؟؟؟ من المؤكد أنهم لن يبادروا بمثل هذه الخطوة ، وأنهم  يستعدون لركوب  هبات الجماهير  باسم الشعارات الدينية .  فلا يهم هذه الجماعة  قضايا الأمة الكبرى  بقدر ما يجنون من مناصب ربحية  تمنحهم منبرا يلقون فيه خطابا  يجعل الجماهير تلتف حولهم . والدليل أنهم عندما كان السادات يوقع  معاهدة كامب ديفد ويزور القدس كانوا يشنون حملات التشويه ضد عبد الناصر ولا يلتفتون إلى ما يفعله السادات ، وكأنه ذهب لمباراة كرة قدم.
    ويصمت الإخوان المسلمون على النظام السعودي واحتضانه الجيش الامريكي ، بل ولا يلتفتون للمجازر الدامية التي تقوم بها القوات الأمريكية في العراق، فما  أن سقط النظام العراقي حتى دخل هؤلاء في الانتخابات العراقية التي نظمت  بإدارة الاحتلال ومأجوريه.
    في سوريا  نسي الإخوان المسلمون مبدأ إصلاح الفرد وحملوا السلاح  في بداية الثمانينيات لإشعال صراع طائفي  بين الطوائف هناك، ولم يحملوا السلاح في دول أخرى وحافظوا على امن الكيان المسخ ولم يشكلوا أي جناح مقاوم في دول الطوق ضد إسرائيل، فمن استطاع أن يحصل على السلاح في سوريا ويطلقه في دمشق يستطيع أن يطلق رصاصاته في عمليات فدائية ضد الصهاينة،  في وقت كان الفدائيون يقتحمون الحدود ليسقطوا شهداء في فلسطين من كافة الفصائل الفلسطينية . لم يكتفِ الإخوان المسلمون بذلك بل تماهوا إلى ما هو أبعد منه، فقد حشدوا طاقاتهم في فلسطين التي هي أحوج البقاع إلى الجهاد ليجاهدوا في أفغانستان ضد روسيا تحت شعار: عبد رب الرسول سياف سيزحف إلى القدس بعد تحرير أفغانستان، فخرج عبدالله عزام من فلسطين للجهاد في أفغانستان ومعه الجموع ، والشعب الفلسطيني يخوض صراعا مريرا مع الصهاينة ، كل هذا وهم يبررون عدم جهادهم في فلسطين بأنهم أسرى .
    تأتي الانتفاضة الأولى المباركة ويكذب الإخوان المسلمون ما كانوا يقولونه عن أنفسهم بأنهم أسرى  ويعلنون الجهاد ويشكلون حركة حماس، وهذا بعد ستين عاما من تاريخ إنشاء هذه الجماعة ، وتمضي حماس منفردة رافضة الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية كتيار جهادي ديني، ويتنكرون لأوسلو ويرفضون مؤسسات منظمة التحرير، وما أن رحل الشهيد ياسر عرفات حتى نسي الإخوان المسلمون أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي نتاج أوسلو واتفاقياته وأنها إحدى مؤسسات م.ت.ف ويدخلون الانتخابات البرلمانية بعد أن حرّموها سابقا، وكأن الملك جبريل أنزل آية قرآنية جديدة تنسخ التحريم وتبيح لهم الدخول في الانتخابات الفلسطينية فما الذي حدث؟؟
   أقولها بصراحة  أن الرئيس عباس كان أحرص من الرئيس عرفات على مشاركة حماس في السلطة؛ وذلك لأمر في نفس يعقوب كما يقولون،  فالسياسة الفلسطينية اختلفت بعد رحيل  أبي عمار لتتجه في مجالات سياسية بحتة أكثر منها فدائية مسلحة ، لهذا حرص  الرئيس عباس على  محاولة تطبيع حماس وضمها في قطار المرحلة الحالية ، مرحلة  تترسخ معالمها في قيادة دبلوماسية فلسطينية موحدة .
     في مصر يُخلق واقع جديد ، يسقط مبارك وتبدأ مرحلة جديدة يبحث فيها الإخوان المسلمون عن مقاعد برلمانية وسلطة هناك، وبأسرع مما نتخيل يعلن الإخوان المسلمون موقفهم من كامب ديفيد؛ فيقولون أنهم وقفوا ضدها في حينه، ولكنهم بعد أن وقعت لن يقفوا ضدها ولن يسعوا إلى إلغائها، ولا ادري كيف وقفوا ضد توقيع كامبد ديفيد حينها ولا ادري لماذا لا يريدون  السعي إلى  إلغائها فهي معاهدة سلام مع كيان كافر يحتل فلسطين والقدس ، وموقف الإسلام من هذا الكيان واضح  وهو محصور في الجهاد ضده حتى تدميره.
    ثم كيف يبرر الإخوان المسلمون أنهم لن يطالبوا بإلغاء كامبد ديفيد  مع الكيان الصهيوني، بينما في فلسطين  لا يريدون الاعتراف بكل الاتفاقيات الموقعة ؟؟؟ فهل القرآن في مصر يختلف عن القرآن في فلسطين، أم أن الإخوان المسلمون يصنعون قرآنهم حسب مواقفهم ومصالحهم؟؟؟
    كيف يغض الإخوان المسلمون الطرف عن معاهدة وادي عربة وكامب ديفيد  وهي معاهدات مع الكيان الصهيوني وينقلبون في غزة رافضين كل المعاهدات؟؟؟ هل هذا هو موقف الإسلام الحقيقي؟؟
    أقولها بصراحة  وإن كنت لست عالما مجتهدا في الفقه الديني ولكن هذه مسلمات لا يمكن  تجاهلها وهي: أن موقف الإسلام من الكيان الصهيوني في فلسطين كل فلسطين  لا يختلف إن كان في مصر أو الأردن أو سوريا أو اندونيسيا، ويتحدد الموقف فقط بالجهاد ضد هذا العدو حتى تحرير كل فلسطين ، ولا يعترف الإسلام الحقيقي  بأي اتفاقيات سلام مع هذا الكيان ، أما إسلام سايكس بيكو فهو مختلف على نفسه ومع نفسه ؛ لهذا نجد الإخوان المسلمون لا يريدون إلغاء كامب ديفيد ،  ونجدهم أيضا يدخلون انتخابات بريمر في العراق وينقلبون في غزة، ويوالون النظام الأردني وينسون وادي عربة، ويجاهدون كما يقولون في غزة ويغضون الطرف عن الجهاد من الأردن ومصر ضد العدو الصهيوني، وأخيرا يعلن مشعل أنه يريد أن يعطي فرصة للمفاوضات وأن الاعتراف بإسرائيل بعد قيام  دولة فلسطينية عام 67 .
     إن تسليط الضوء على جماعة الإخوان ومواقفها المتناقضة سابقا تتطلب من الجماهير العربية أن تشق طريقها بكل حزم وتبتعد عن مؤسسات أنتجتها الدول الغربية في الوطن العربي لتمزيقه؛ إذ لا يمكن لمؤسسات تماهت مع التجزئة والتمزق و الأنظمة العربية الموجودة حاليا أن تقود المرحلة القادمة لمسيرة الأمة وإلا سنعود ندور في حلقة مفرغة ونبقى في صراعات داخلية لن تغلَّ لنا إلا تشرذما جديدا وتجزئة للمجزأ ، ولن ننسى الدعوات المتصارعة للفتن الطائفية التي تقودها أمريكا وإيران في المنطقة وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين جزءا من منظومتها.
                                        
    خالد حجار 
فلسطين
                               

samedi 14 mai 2011

حول قبول الأردن والمغرب في مجلس التعاون الخليجي / ثامر حميد


ربما كان خبر ترحيب مجلس التعاون الخليجي بطلب قبول الأردن والمغرب في عضويته واحدا من المفاجئات الكبرى للمراقبين السياسيين فهذين البلدين ليسا من الدول المطلة على الخليج العربي
 وإذا كان الأردن يشترك بحدود مع السعودية فالمغرب يقع في أقصى نقطة غرب العالم العربي ويبعد عن السعودية التي هي اقرب دول المجلس إليه قرابة خمسة آلاف كيلومتر.
واهم ما يلفت نظر المراقب هو أن البلدين الأردن والمغرب تحكمانه ممالك مما يجعلهما من حيث العنوان أقرب إلى دول المجلس ولكن رغم ذلك فإن النظام السياسي في هذين البلدين يتسم بدرجة من الانفتاح ليست موجودة في دول الخليج العربي. ولا يمكن القول أن ما يحكم الأردن والمغرب ملكية دستورية بالمعنى الحقيقي للكلمة ذلك أن صلاحيات الملك فيهما تفوق ما لدى السلطتين التنفيذية والتشريعية من صلاحيات فالملك في الأردن والمغرب هو الذي يختار رئيس الوزراء من بين الكتل الممثلة بالبرلمان ويصادق على تعيين الوزراء وله صلاحية إقالة الحكومة وحل البرلمان ويترأس مجلس القضاء وبذلك يكون النظام فيهما اقرب إلى الملكية المطلقة منه إلى الملكية الدستورية مع وجود قانون أحزاب وانتخابات برلمانية تتسم بدرجة من الحرية بينما لا يوجد نظام أحزاب في دول مجلس التعاون الخليجي رغم وجود برلمان وانتخابات في كل من الكويت والبحرين.
ومهما يكن من أمر فإنه لا يمكن النظر إلى هذا التحرك خارج إطار التحولات التي جرت في المنطقة العربية سواء على مستوى البلدان التي انتصرت فيها الثورات ام على مستوى التحول الذي طرأ على وعي الجماهير العربية في كل مكان إذ لم يعد المواطن العربي يقبل أن تغيب إرادته لصالح سلطة مطلقة جمهورية كانت أم ملكية وتسلب حريته وحقه في التعبير والاختيار الحر تحت أية مسميات سوا ء كان ذلك تحت إدعاء ضرورات الصراع ضد إسرائيل كما في سوريا أو باسم الدين كما في السعودية أو غيرها من الادعاءات.
وعلى ضوء ذلك يمكن القول أنه كما للشعوب العربية الآن ضرورات لم تعد تتطلب التأجيل فإن لبعض الأنظمة العربية الخائفة من رياح التغيير ضرورات من اجل بقاءها تضاف إليها ضرورة أخرى لا تقل أهمية هي ضرورة الحليف الكبير والحامي والمتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية ويقف على رأس هذه الضرورة أمن إسرائيل.
لقد استطاعت الولايات المتحدة ضمان أمن إسرائيل ولمدة زادت عن ثلاثين سنة بفضل اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر مع إسرائيل في  عام  1979 تلك الاتفاقية التي أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي وقلبت موازين القوة في المنطقة لصالح إسرائيل ولم تستطع بلدان مثل العراق وسوريا رغم أهميتها في الصراع من التعويض عن غياب مصر.
وقد جاءت الثورة المصرية لتعيد لمصر وجهها ودورها الحقيقي في العالم العربي الأمر الذي أخاف كثيرا إسرائيل وأمريكا ودفعهما إلى التحرك من أجل تطويق مصر ومنعها من استعادة دورها. لا يدور الحديث هنا عن إمكانية استعادة مصر دورها في العالم العربي بين ليلة وضحاها أو الحديث عن عودة مصر للعب دور عسكري في الصراع فذلك أمر بعيد المنال ولكن مجرد عودة مصر كلاعب إقليمي على المستوى السياسي والدبلوماسي والثقافي يمكن أن يترك تأثيرا لا يستهان به في معادلة الصراع في المنطقة وخاصة على المستوى الفلسطيني حيث ذهبت السلطة الفلسطينية بعيدا في تقديم التنازلات بسبب غياب الوضع العربي الداعم للصمود في وجه الضغط الأمريكي والإسرائيلي في وقت كانت مصر مبارك تمارس ضغطا شديدا على السلطة لصالح تقديم المزيد من التنازلات. وهذا ما سوف يتغير لا محالة.
بالأمس فقط تحدث رئيس الأركان المصري مؤكدا موقف الحكومة المصرية من انها سوف تفتح معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة وفلسطين على العالم العربي ورفضت أي تدخل من طرف إسرائيل بشأن اعتبرته من شؤون السيادة يتعلق بحدودها الدولية. ورغم انه لا يمكن الحديث عن استغلال معبر رفح من قبل النظام الحالي في مصر أو الذي سيأتي بعده لأغراض غير رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتسهيل حركتهم بالاتجاهين فإنه لا يمكن لإسرائيل المهووسة بهاجس الأمن أن لا تحمل هذا التطور محمل الخطر كون أن هذا المعبر قد يصبح يوما منفذا لتقديم الدعم المختلف للفلسطينيين. ومما زاد من مخاوف إسرائيل والولايات المتحدة الدور الحاسم الذي لعبته الحكومة المصرية الجديدة في التوصل إلى اتفاق المصالحة بين حركة حماس وفتح والذي يبدو أنه قد حظي بموافقة قادة الجيش المصري وهو ما سوف تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة مؤشرا خطيرا على الدور المصري الجديد.
وعلى ضوء ذلك يمكن القول أن التحرك نحو تعزيز وضع دول مجلس التعاون الخليجي باتجاه ضم أنظمة مشابهة لها هو مسعى لعزل مصر استباقا لما يمكن أن يحدث فيها من تطورات تضر بمصالح الأطراف المذكورة.
وخارج إطار القول أن الخطوة جاءت بدفع من الولايات المتحدة فمما لا شك فيه أن انضمام هذين البلدين العربيين للمجلس يمكن وصفه بأنه زواج منفعة فالمغرب والأردن سوف يجنيان منافع مقابل الخدمات التي يؤمل منهما أن يسدوها لدول الخليج الغنية.
أين تتمثل الخدمات وأين تتمثل المنفعة؟
إن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الدور العسكري الذي يمكن أن يلعبه الأردن والمغرب إذا ما تعرضت إحدى دول الخليج لهزة داخلية تهدد النظام هناك كما حصل في البحرين. وقد أثبتت التطورات أن التدخل السعودي منفردا في البحرين قد جعله أقرب إلى مفهوم الاحتلال منه إلى المساعدة ضد تهديد خارجي ولم يساعد على حل المشكلة هناك ولا نظن أن الجيش السعودي الذي فشل في تدخله لصالح نظام الرئيس اليمني عبد الله صالح في حربه ضد الحوثيين مما أدى إلى اسر العشرات من الجنود السعوديين المزودين بأحدث ما أنتجته المصانع الحربية الأمريكية سيكون قادرا على مواجهة تحديات أكبر من التحدي البحريني. هنا يمكن للأردن والمغرب أن يلعبا دورا لن تستطيع السعودية أن تلعبه لوحدها.

إن أهم ما يميز الجيشين المغربي والأردني هو ولاءهما الكامل للعرش ونحن نعرف أن الملك الراحل حسن بن طلال لم يتردد لحظة في استخدام الجيش الأردني في حربه ضد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية في ايلول 1970 ونجح بفضل جيشه في طرد تلك القوات من الأردن دون ظهور أي بوادر للتمرد داخل الجيش الأردني. كما وان الملك الحسن الثاني والد الملك الحالي محمد السادس استخدم الجيش المغربي في حرب طويلة ضد قوات البوليساريو المنادية باستقلال الصحراء الغربية كبدت الاقتصاد المغربي خسائر جسيمة دون أن تظهر على الجيش المغربي بوارد الانشقاق أو التململ من حرب استنزفت ثروات البلد. من الناحية الثانية يمتلك الجيش الأردني والجيش المغربي خبرة في شؤون إدارة البلدان التي يتم التدخل بها بفضل استخدام قوات من البلدين للقيام بمهام حفظ الأمن تحت رعاية الأمم المتحدة في العديد من البلدان التي حصلت فيها نزاعات مسلحة خاصة الأفريقية يضاف إلى ذلك أن الجيشين يستخدمان نفس العقيدة العسكرية لدول الخليج وهي عقيدة أمريكية ونفس المعدات العسكرية التي تستخدمها دول الخليج الأمريكية المنشأ بالدرجة الأولى.
أما بالنسبة للمنافع التي سيجنيها الأردن والمغرب فهي ظاهرة للعيان تتمثل بالعون الاقتصادي الذي سوف يحصلان عليه بما في ذلك المساهمة في دفع تكاليف تسليح جيشيهما وتسهيلات إدخال العمالة من البلدين إلى دول الخليج والتي ستكون على حساب العمالة المصرية وغيرها من البلدان العربية وفتح أسواق دول الخليج أمام المنتجات الصناعية والزراعية للبلدين وكثير من المنافع الأخرى التي يطول تعدادها.
وبالنسبة للأردن الذي ربما سيجد نفسه في وقت قريب في المستقبل قد فقد حليفا موثوقا في نظام حسني مبارك سيكون وجوده في منظومة جديدة غنية دعما كبيرا له ولوضعه وهو يتعرض لضغط الشارع الأردني المنادي بالإصلاح الذي يتجه نحو محورين كلاهما يشكل خطرا على النظام، الأول يتمثل بمطالبة القوى السياسية والجماهير الأردنية بتنازل العرش عن المزيد من صلاحياته لصالح السلطتين التشريعية والتنفيذية والثاني يتمثل في مطالب تغيير سياسة الأردن إزاء قضية السلام مع إسرائيل وضرورة تقديم الدعم للفلسطينيين وهذا الضغط سوف يتزايد كلما تقدمت مصر خطوة إلى الأمام على هذين المحورين.
من الناحية الثانية لا بد وان يكون النظام بالأردن في حيرة من أمره حيال التطورات الحاصلة في سوريا فهي سواء انتهت بإقدام النظام في سوريا على تقديم تنازلات لصالح الجماهير من خلال إصلاح النظام السياسي نحو منح المزيد من الحرية والديمقراطية أو انتهت بزوال النظام فإن ذلك سوف يشكل في الحالتين مصدر خطر عليه بسب التشجيع الذي سوف يولده لدى الجماهير الأردنية لأحداث تغيير داخلي كما في سوريا. ولم يعد النظام الأردني يجد حاضنة له في العراق تقيه شر التطورات غير المرغوبة بسبب انشغال العراق بمشاكله الداخلية لذلك فإن انضمامه لمجلس التعاون الخليجي سيكون بالنسبة له كالمن الذي نزل على بني إسرائيل من السماء ليقيهم الجوع.
وبالنسبة للمغرب الذي يعاني من مشاكل اقتصادية ومطالب جماهيرية متصاعدة لصالح قيام ملكية دستورية سيجني نفس المنافع التي سوف يحصل عليها الأردن ولن ينظر إلى تحركه باتجاه دول الخليج على أنه يتناقض مع التزاماته إزاء اتحاد المغرب العربي خاصة وان هذا الاتحاد شانه شأن بقية المعاهدات العربية التي تشكلت خارج الجامعة العربية لم تؤد في إلى خلق إطار لتجمع ناجح ينهض بواقع التنمية في البلدان الأعضاء في المعاهدة ويجعل منها قوة اقتصادية وسياسية قادرة على مواجهة الضغوط والتحديات التي تأتيها من الكتل الاقتصادية الكبرى كالسوق الأوربية أو الولايات المتحدة على سبيل المثال.
وبالنسبة لتونس والجزائر فإنهما لن يجدا ما يخيفهما من انضمام المغرب لمجلس التعاون فكلا البلدين يحتفظان بعلاقات تقليدية جيدة مع دول الخليج العربي وإذا كانت الجزائر قد عانت من التوترات مع المغرب بسبب الموقف من قضية الصحراء فإن التحديات الداخلية التي تواجهها بسبب مطالب المعارضة السياسية الجزائرية يضعها في نفس الموقف مع المغرب ويفرض عليها تناسي الخلاف معها ولو إلى حين مرور عاصفة التغيرات العربية.
ما ذا بالنسبة لمصر وهل ستنظر بعين الريبة إلى هذا التحرك؟
إن أول مشكلة واجهها النظام الحالي الانتقالي في مصر كان من طرف السعودية التي لم تبد رضا عن التحرك المصري باتجاه تنقية الأجواء مع إيران عدى ما يمكن أن تمثله السياسة المصرية الجديدة حيال الموضوع الفلسطيني والذي ترجم نفسه باتفاق المصالحة بين فتح وحماس من تحد للمنظومة السياسية الخليجية التي فشلت فشلا ذريعا في التقريب بين الفريقين الفلسطينيين المتنافسين رغم احتفاظها بعلاقات وثيقة مع كل منهما وكشف بما لا يدع مجالا للشك أن التحرك الخليجي وخاصة السعودي محكوم بالإرادة الأمريكية وان التحرر من الإرادة الأمريكية أصبح شرطا لازما لأي دور مؤثر يمكن أن يلعبه بلد عربي خاصة على المستوى الفلسطيني.
و لا شك ان المصريين قد عكفوا على تحليل هذا التحرك غير أنه مهما كانت استنتاجاتهم فهم على الأرجح ليسوا في وارد التطير منه ولن يسعوا إلى إظهار أنه موجه ضدهم بأن يتخذوا إجراءات مضادة علنية مثل البحث عن وسائل مكشوفة لإفشاله ولكني أعتقد أن تحركا من طرفهم باتجاه تعزيز العلاقة مع العراق ومع سوريا بعض النظر عما سيؤول إليه الوضع المضطرب هناك وكذلك مع تونس من شأنه ان يبعث بإشارات مفهومة من أنها تراقب الوضع عن كثب. وهذا لا يمنع أيضا من أن تقوم بتعزيز علاقاتها مع الدول الخليجية الأخرى غير السعودية والتي لم تجد يوما من تقوي موقع مصر والفلسطينيين في الساحة العربية ما يقلقها لأنها لم تضع نفسها يوما في مواجهة مع مصر كما فعلت السعودية مع نظام جمال عبد الناصر وما ستفعله في مواجهة أي نظام في مصر يسعى إلى إحياء شعارات التضامن العربي الذي يمكن أن يعيد إحياء المشاعر القومية خاصة في قضية الصراع مع إسرائيل والتي ظن السعوديون أنها وئدت إلى الأبد.
وبالنسبة لإيران يكفي مصر أنها لن تكون طرفا في الحملة المعادية لها والهادفة إلى عزلها كما يمكن أن تسعى مصر لتعزيز العلاقة مع تركيا فلديها عنصر مشترك معها يتمثل بموقف حازم من التعنت الإسرائيلي حيال المطالب الفلسطينية وفي كل الأحوال لن تذهب مصر باتجاه إتباع سياسة محاور بديلا عن العلاقات الطيبة مع الجميع بانتظار قيام النظام الجديد بعد الانتخابات.

lundi 2 mai 2011

هل وصلنا لنهاية الرواية؟ / سهام فوزي

بعد الإعلان عن قتل أسامة بن لادن  يحق لنا أن نتساءل هل انتهي الفصل الأخير من رواية القاعدة والإرهاب أم أن قتله هو فصل جديد بأبطال غير معروفين لا يتمردون ولو حاليا على مؤلف الرواية؟
الإجابة على هذا السؤال تحتاج منا العودة إلى الوراء،إلى الربع الأخير من  القرن الماضي عندما تم الاستعانة بابن لادن والأفغان العرب كي يساعدوا الولايات المتحدة في حربها ضد الاتحاد السوفيتي، في هذا الوقت ساعدت الإدارة الأمريكية في تعظيم نفوذ ابن لادن وأتباعه فأمدتهم بالسلاح والمال ودعمتهم بالنفوذ وساهمت الميديا الغربية على تصويرهم بأنهم مجاهدين يدافعون عن قضية ومبدأ وحولتهم إلى أبطال فأصبحوا قدوة يحتذي بها العديد من الشباب في مناطق مختلفة من العالم ولم يتوقف أحد ليرى أن كانوا حقا أبطال أم أدوات غربية تستخدم في أطار ما يعرف بالحرب الباردة .
وانتهت الحرب في أفغانستان بالانسحاب السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة بانتصار الولايات المتحدة الأمريكية وتصدرها المشهد الدولي كقطب دولي أوحد مهيمن على الساحة الدولية لا يقبل بوجود من يعارضونه أو يخالفونه الرأي وهو ما لم يفهمه ابن لادن وتنظيم القاعدة ولم يقبلوا الحقيقة وأنهم لم يكونوا الفاعلين الأساسين في أفغانستان وغيرها من المناطق،ولكن القاعدة عادت وقدمت للولايات المتحدة الفرصة الذهبية لاحتلال العراق بأحداث سبتمبر 2001 والذي أعلنت القاعدة مسئوليتها عنه لتبدأ إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش بإعلان حربها على الإرهاب وتبدأ في محاربة أحد أبرز حلفاءها وهو بن لادن وحركة طالبان وبعدها احتلال العراق والذي برر له بان العراق احد دول محور الشر التي ترعى الإرهاب وتتواجد بها القاعدة ولذلك يجب تحريره وإقامة نظام ديمقراطي وهو ما ثبت خطأه فيما بعد حيث أن القاعدة اشتد نشاطها بعد دخول الولايات المتحدة إلى العراق بل وتعاونت مع ميليشيات شيعية مواليه لإيران في إشعال فتنة طائفية تحولت فيما بعد لحرب طائفية سقط نتيجة لها عدد من أبناء العراق، وهذه الحرب التي أراها اكبر دليل على تقاطع المصالح الأمريكية الإيرانية وتعاونهما معا في ما يخص العراق وإبقاء حالة عدم الاستقرار فيه وذلك خدمة لمصالح الطرفين والتي تنبع من المقولة الشهيرة في عالم السياسة عدو عدوي صديقي
في كل ما سبق كان ابن لادن هو أداة أمريكية تحركها الولايات المتحدة كيفما تشاء وترغب ولكن لسبب أو لآخر قررت الولايات المتحدة إنهاء هذا الدور فبادرت في مطاردة ابن لادن ومحاولة اصطياده،قد يكون السبب أن ابن لادن قرر أن يخرج عن القواعد المرسومة له وتعاظم نفوذه وهذا غير مقبول في عرف الإدارة الأمريكية،وقد يكون السبب أن ابن لادن قد انتهى دوره وأصبح لزاما التخلص منه خاصة وهو يعرف الكثير الكثير من الأسرار أو نتيجة لأن ابن لادن أصبح عبئا على الإدارة الأمريكية التي تحاول ألان تجميل صورتها خاصة في العالم الإسلامي والعربي وتحاول أن تقدم نفسها على أنها الراعي الأساسي والأوحد لعلمية التحول الديمقراطي وقد يكون السبب مرتبطا بتوقيت انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق في نهاية هذا العام
أسباب عديدة والنتيجة واضحة وهي الخلاص من أسامة بن لادن أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل ولذلك تم التخلص منه ولكن يبقى السؤال هل انتهت رواية القاعدة وكتب المؤلف النهاية أم أن للحكاية بقية ولكن بأبطال جدد يقومون بخدمة الأهداف الأمريكية وتبرير تدخلها،سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة ولكنني شخصيا أتوقع أن موت بن لادن هو نهاية فصل وبداية فصل جديد من الرواية،فالانسحاب الأمريكي من العراق مقرر أن يبدأ في شهر أب من هذا العام أي بعد ثلاثة أشهر وبالتالي فان مقتل زعيم تنظيم القاعدة سيؤدي بالتأكيد ردود فعل انتقامية من القاعدة أو التهديد بردود فعل انتقامية مما يستوجب معه رفع درجة الإجراءات الأمنية في عدد من دول العالم ومنها العراق وقد يخدم هذا القوات الأمريكية في العراق فتعلن عن تأجيل الانسحاب من العراق بحجة حماية الأمن والاستقرار خوفا من انتقام القاعدة والتابعين لها وهذا هو السبب الحقيقي في رأيي أن قتل ابن لادن تم في هذا التوقيت فلا يعقل أن الولايات المتحدة لم تكن تعرف بمكان تواجد ابن الا منذ فترة قصيرة، فمن المعروف أن مثل هذه العلميات تحتاج وقتا للدراسة والتخطيط ولا يمكن أن يتم في فترة أسبوع كما هو معلن
لننتظر فالأيام المقبلة ستحمل لنا الكثير ولكن مقتل أسامة بن لادن قد لا يعني انتهاء خطر القاعدة،فللأسف هناك العديد من المؤيدين والداعمين لهذا التنظيم والمؤمنين بأفكار ابن لادن والذين أعلنوا أنهم سيستمرون على هذا النهج ولن يتراجعوا عنه، ولكن السؤال الأخير هنا هل ستبقى القاعدة موحدة،أم سيحدث انشقاقات وتفكك التنظيم الأساسي لعدد من التنظيمات الفرعية أيضا لننتظر ونرى
............................

samedi 30 avril 2011

لا للدكتاتوريين، قالتها الشعوب العربية بالدماء / بلقيس حميد حسن


كل الشعوب العربية، وعلى كبر مساحة الارض التي تضم ملايين المقموعين العرب، قالت كلمتها، وبإصرار المضحي بالدماء قبل الاموال: لا للدكتاتوريين
جميع العرب بلا استثناء، جميع التجمعات التي لازالت تناضل وتتعذب وتتظاهر في الساحات والميادين وترى شبابها يقتل ويسجن ويستلب بكل معنى استلاب الحقوق، في زمن حقوق الانسان التي تقرها جميع المواثيق الدولية والمنظمات الانسانية، والتي يقرها المنطق والعقل والضمير الانساني والرغبة في  حياة آمنة بلا عنف وبلا هدر دماء، قالت:
لا للدكتاتوريين
متى يفهم هؤلاء الجالسين على الكراسي بان حياة الانسان اثمن من خيالاتهم المريضة، وبأن لابد لهم وان يحترموا كل قطرة دم تنزف من انسان عربي؟
متى يعرفون ان الانسان العربي قد مزق الكفن وصار يشعر بوجعه وبلا موت ولا سبات؟
متى يعرفون ان العالم اصبح قرية صغيرة وان كل جرائمهم يراها الناس وعلى شاشات التلفزيون، عارية من اكاذيبهم ومحاولاتهم تبرئة ذواتهم المريضة بداء العظمة وتفضيل كراسيهم على مقدرات الشعوب التي انتهى صبرها وفاض بها الكيل؟
فيا ايها الدكتاتوريون، المفضوحون منكم والمتسترون وراء اكاذيبهم وجحافل القتل والدمار:
ألم تكن ثورة تونس ومصر عبرة لكم بعد؟
ألم تكن محاسبة مبارك واولاده صورة لمستقبلكم القريب؟
ألم تتعلموا بأن إرادة الشعوب تصنع المستحيلات مهما كانت قوة تآمراتكم، وجنونكم، وفتك اسلحتهم ومهما كان الهلع الذي تصنعونه بالتنكيل بالثوار وتعذيبهم أو قتل المتظاهرين العزل؟

انها حتمية لابد منها، ومعادلة فيزيائية لاجدال فيها، فلكل فعل رد فعل معاكس له في الاتجاه ومساو ٍ له في القوة، وهاهي قوة رد الفعل على كل سنوات القمع والقهر تتفجر بعد التراكم عشرات السنين، انه زمن الثورات واعتدال الميزان.
ألاتعرفون ان دماء الشهداء وقود  للثورات، فبها تستزيد، وبها تفور وتغلي، وبها تكبر وتتوالد، وبها تعبر الثورة السدود والحواجز، فالدم يسير من بلد لآخر، ينادي المظلومين ليثوروا والدم سيهدّ قصوركم وابنيتكم الفخمة لا بالسلاح انما في الحق بالحياة.
الان، وعلى كبر الارض العربية، بات الدم فاضحا لكل جور وفساد، الدم كفيل بهد عروش الطغاة، والكشف عن  معاناة الاغلبية المهمشة والصامتة قهرا وخوفا عشرات السنين.
فيا أيها الرؤساء والامراء والملوك، أيتها الطواويس المغرورة،  ألم تقرأوا وتتعلموا بأن الدم  سيصرخ في وجوهكم، سيمزق سكونكم وهدأتكم،. وسيصيح في وجوهكم وآذانكم.. قائلا لكم ماقاله الشاعر الكبير الجواهري في قصيدة الدم يتكلم حيث يقول:
لو سألنا تلك الدماء لقالت وهي تغلي حماسة واندفاعا
ملأ الله دوركم من خيالي شبحا مرعبا يهزّ النخاعا
وعدوتم لهول مايعتريكم تنكرون الأبصار والأسماعا
تحسبون الورى عقارب خضرا وترون الدروب ملأى ضباعا
والليالي كلحاء لا نجم فيها وتمر الأيام سودا ً سراعا
قل لمن سلت ُ قانيا تحت َ رجليه وأقطعته القرى والضياعا
خبـّروني بأن عيشة قومي لاتساوي حذاءك اللماعا..

ينطبق اليوم هذا القول على كل الدكتاتوريين العرب، جميعهم وبلا استثناء، جميع من يتشدق برايات الديمقراطية والاشتراكية الكاذبة، وجميع من يتفاخر ويزهو بالتقدم والقصور الفخمة والابراج العالية، جميع من يدعي حرصه على العرب ووحدتهم، وجميع من يدخل الرعب لقلوب معارضي حكمه، كلهم ينسون ان هناك فئات مهمشة ومقهورة وهناك اناس لا يجدون لقمة العيش والسكن في جحور لا تشبه بيوت البشر في اي شيء سوى وجودهم فيها..
أيها الدكتاتوريون
أين تذهبون من دماء ضحاياكم؟ ستطاردكم، كما طاردت قبلكم من الحكام والملوك في التاريخ، كل من قبر منهم فهو مذموم مبصوق على صورته وقبره، فللدم فم يتكلم ويملأ الدنيا صراخا يصم آذان الظلام جميعا، ويستنهض المظلومين والمهمشين، فأين انتم من هذا، الا تعرفونه؟ وان كنتم كذلك  لضعف في تعليمكم المدرسي  وثقافتكم، ها نحن نكرر اليوم عليكم  كلام الجواهري في قصيدة اخرى علـّكم تفهمون:

أتعلمُ أم انت َ لا تعلم ُ بأن جراح الضحايا فمُ
فمٌ ليس كالمدعي قولة وليس كآخر يسترحمُ
أتعلم أن جراح الشهيد تظلُ عن الثأر تستفهمُ
تمصُ دما ً ثم تبغي دما ً وتبقى تلح ُ وتستطعمُ
فقل للمقيم ِ على ذلة ٍ هجينا يـُسخر او يـُلجم ُ
تقحم لعنت أزيز الرصاص وجرب من الحظ ِ مايقسم ُ
فاما الى حيث تبدو الحياة لعينيك مكرمة تـُغنم ُ
واما الى جدث ٍ لم يكن ليفضلهُ بيتك المظلم ُ

ليس هناك ابلغ من هذا القول هذه الايام..

mercredi 27 avril 2011

هل وهل...! / مراد الصوادقي


هل أن ما يجري في ليبيا أسلوب للإجهاز على ثورة الشعب العربي؟
وهل أن اليمن قد بدأت النسيج على ذات المنوال؟
وهل أن دولا عربية أخرى  سترفع سيفها فوق رؤوس المتظاهرين؟
وهل أن الشوارع العربية ستتحول إلى أنهار دم؟
هل أن المدن العربية ستصبح خرائب دمار وقصف متواصل؟
وهل أن المباغتة قد إنتهت وصارت الإستجابات وفقا لحسابات المصالح؟
وهل سيتم الإجهاز على ثورتي تونس ومصر؟
وهل سيتم تجميل وجه الإستبداد وتعزيز دوره لحماية المصالح والتطلعات؟
وهل أن المنطقة ستعيش قرنا من القلاقل والدامية والويلات الحامية؟
وهل أن الديمقراطية المطلوبة ستكون عراقية الملامح والضوابط والأًصول؟
وهل أن العمائم ستجلس على الكراسي بأشخاصها وأحزابها ، لكي تغتال الدين وتقاتله بعنفوان التطرف وعقائد الضلال؟
وهل أن طاقة الشباب العربي سيتم توجيهها إلى حيث التدمير الشامل لقدرات الأمة؟
وهل أن الحروب ستنشب ما بين أبناء المجتمع الواحد وفقا لمناهج داحس والغبراء؟
وهل أن القبلية ستتعزز ويتم تسخيرها لدفع العرب إلى آبار النسيان؟
وهل أن الطائفية سيتم تمجيدها ، وتقوية أركانها لكي تجعل من الإسلام أبغض دين؟
وهل سيتواصل العمل على تقوية المذهبية وإعطائها السلطة والسيادة وتحضيرها للدخول في حروب طويلة الأمد؟
وهل أن الحرب المريرة القاسية التي لا تنتهي ، ستبدأ ما بين العرب والعرب وما بين العرب وإيران؟
وهل أن الإنسان العربي سيتمكن حقا من تقرير مصيره والوثوب نحو مستقبله؟
وهل أن النفط سيبقى هو الحاكم الأساسي والمقرر الفعلي لجميع الأحداث في المنطقة؟
وهل أن المأزق العربي سيتفاقم ، ويدخل العرب في ويلات الدفاع عن النفس والخوف من بعضهم والركون إلى غيرهم؟
وهل أن الوطن العربي سيكون ساحات لحروب باردة أخرى شرسة تتمحور حول آبار النفط؟
وهل أن الجوع سيستشري والفقر سيتعاظم والبطالة ستتراكم ، ولا يبقى أمام العرب إلا الهروب أو الدخول في نزاعات الفناء الوطني والإقليمي؟
وهل أن الزمن لصالح العرب أم عليهم؟
تساؤلات لا تنقطع واحتمالات تتوارد وأحداث تتواتر ، وما يبدو في أفق الغد أن النفط سلطان وأن الدين المصلحة.
وأن الإدمان على النفط مرض خطير ضحيته العرب أجمعين.
 وأن المصالح تبرر كل الوسائل ولا يمكن للمصلحة أن تكون صاحبة أخلاق وقيم ومعايير.
فإرادة ميكافيلي تنتصر ، وتلك مأساة البشرية، ومحنتها الأبدية في السعي نحو القوة والإستبداد المطلق.

dimanche 24 avril 2011

سوريا وليبيا... / مراد الصوادقي


"دم الثورة بارودها، فهلاّ وعيتم أوّارها"
بعد الثورتين المباركتين في تونس ومصر، غاب عنصر المباغتة وزالت الدهشة والحيرة والإضطراب،
وذهبت الصدمة المفاجئة والإمتحان الكبير للحفاظ على المصالح والأهداف الستراتيجية في المنطقة. وصار واضحا أن أي محاولة تالية، ستكون متمثلة بالإنتفاضة الليبية واليمنية والبحرينية. وكأن الحالة الليبية كانت معدة مسبقا ومهيأة والأدوار فيها موزعة، لكي تعطي درسا قاسيا للشعب وتعلمه أن الإستبداد أرحم من الثورة، والخنوع والخضوع أسلم من الحرية، وأن الكرامة تعني قول نعم، والتصريح بلا، له أبهض الأثمان.
هذا هو المطلوب تنفيذه وإثباته، وأكدته الأحداث في ليبيا وكيف تعامل المجتمع الدولي ورافعي ألوية الحرية والديمقراطية معها. حيث تم مؤازرة طرفي الصراع لإدامته وتحقيق أكبر قدر من الدمار والخراب والعجز والإستسلام والتسليم بالأمر للآخرين، وربما التحول إلى دمى تتحرك وفقا لإرادة المصالح والغايات البعيدة. ففي ليبيا تسير الأمور على هذا الإيقاع، ولو أن البعض يرى بأن الحرية والديمقراطية ستشرق بعد حين، لكنها ستكون أسوأ مما في العراق على مدى ثمانية سنوات.
وعندما نقرأ الحالة في سوريا، فأن الموضوع يبدو وكأنه سيتخذ المسار الليبي، وفي هذلك طامة عربية كبرى، وفناء للوجود الثوري وقتل لإرادة الحرية والتقدم والسعي لنيل الكرامة الإنسانية. ويُخشى أن تنزلق سوريا في الوادي الليبي ويدخل المجتمع في حروب أهلية ضارية لا تنهي، لأن أطرافا عديدة ستشارك في الصراع لتحقيق أهدافها ومصالحها الكامنة في التداعيات والويلات العربية.
ومن المحزن أن المؤشرات تؤكد بأن سوريا على حافة الهاوية، وأنها على وشك الإنزلاق والدخول في نفق لا يعرفه ضوء الحياة. وفي هذه الأوقات التاريخية المصيرية الحرجة، يتطلب الحذر والقدرة على إستشراف المستقبل، وفهم العناصر الفاعلة، وما هي نتائج التفاعلات القائمة في معادلة المصير السوري. فإذا أبقت القيادة السورية على نمطية تفكيرها ونظرتها، فأنها حتما ستنحدر إلى الحفرة الليبية، وتقع الواقعة. أما إذا تمكنت من إبتكار الوسائل الكفيلة بالحفاظ على قوة وسلامة سوريا، فأنها ستنجح في هذا الإمتحان الصعب الخطير.
ومن أهم عوامل النجاح هو الإصغاء للشباب وعدم سفك قطرة من دمائهم، وأن يكون الأمن والجيش والشرطة وكل أجهزة الدولة مع الشعب. أي أن يكون المجتمع السوري حالة واحدة لا حالتين أو أكثر، وأن يتم تنفيذ إرادة الشعب وإعلاء كرامته وحريته وقوته ودوره في صناعة الحياة الجديدة.
إن سوريا قلب العروبة ومنارتها  ويجب أن تعطي مثلا يُحتذى به لا مثلا منكرا، فسفك الدماء من الآثام الفتاكة التي يصعب مداواتها. وصورة رجال الأمن والشرطة والمخابرات وهم يواجهون أبناء المجتمع لهيّ أقبح الصور وأشدها خطرا على النظام والمجتمع.
إن سوريا في خطر وعليها أن لا تسقط في الحوض الليبي، لأن مثل هذا السقوط سيقضي على الثورة العربية الشعبية الشبابية الساطعة، وسيطفئ أنوار الحرية والديمقراطية، ويحيل المجتمع العربي بأكمله إلى صراعات وتناقضات سلبية قاتلة ومدمرة للحاضر والمستقبل.
إن القيادة السورية أمام أصعب إمتحان في تاريخ سوريا وعليها أن تنجح فيه، لا أن ترسب وترفع رايات الفاجعة الوطنية والعربية. فهل ستتمكن من إبتكار الوسائل الألمعية لتحقيق الإرادة الجماهيرية السورية المنطلقة نحو الغد السعيد؟
إن الجواب سيكون في عهدة الأيام القادمة!!

samedi 23 avril 2011

الطغاة العرب .. ويومهم الاسبوعي الموعود / يوسف السعيدي



yousif_alsadiفي غمرة المدّ الثوري العربي الذي نعيش على وقعه، كتب لي صديق مازحا فيما معناه:"أخشى ما نخشاه أن يصدر قرار بحذف يوم الجمعة من أيام الأسبوع قطعا لطريق إطاحته بالحكّام العرب"...
فهمتُ من ذات القول الساخر أنّه ثمّة من يُعوّل على أنّ طغاةً عربا سيسْلمون من لعنة يوم الجمعة وسيستمرّون في ممارسة سلطاتهم التّسلطية بطريقة أو بأخرى...وعليه سيُبادرون بعقد قمة استثنائية في إطار "جامعة جبهة التصدي والجمود" العربية يُعلنون فيها بالإجماع، تحت مظلة مشروع نهضة جديد، ابتكارهم الفريد لخطّة إصلاح تعتمد، أساسا، على أنّ الأسبوع العربي في عهدهم القادم المجيد أصبح يتكوّن من أيام ستة لا سبعة تسريعا لعجلة الزمن والتاريخ...
لقد اكتشفوا أنّ الخطر الذي يتهدّد ملكهم ليس العدوّ الخارجي ولا الإرهاب ولا النخب السياسية مهما كانت مشاربها وانتماءاتها المذهبية، إنما هو "جمعة الغضب"...يوم الجمعة أطاح بسلطان زين العابدين بن علي في تونس، وفعل نفس الشيء بحكم حسني مبارك في مصر، وهو يخطّط لدكّ صرح عروش أخرى كانت لوقت قريب في منأى عن الهزات والانتفاضات...
لكن لماذا أضحى الطاغية العربي يرفض تجمّع شعبه للتظاهر يوم الجمعة؟
يُفيدنا "لسان العرب" لابن منظور:"..الجمعة هو يوم العروبة، سمّي بذلك لاجتماع الناس فيه، وفي الحديث: أول جمُعة جمّعت بالمدينة..أي صلّيت...يوم الجمعة:يوم القيامة.."
إذن، من المعاني التي يشملها تعريف يوم الجمعة أنه عروبة بكلّ دلالاتها...وأنه تجمّع من أجل الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر...وأنه، أيضا، يعني يوم القيامة...وأحسب أنها قيامة ساعة الحكام العرب في هذا الظرف بالذات.ا..
إذْ تحوّل يوم الجمعة في عهد ثورة الشعوب العربية على الاستبداد والفساد إلى نذير شؤم على كراسي الحكام، فإنه بات لزاما التحرّك سريعا لحذفه من أيام الأسبوع، وذلك في إطار قمة عربية استثنائية عاجلة تُعلن مشروع إصلاح يستهدف الإطاحة بذات يوم ملغوم قبل أن ينسف ما تبقّى من منظومة الحكم العربية المهتزّة...وإضافةً، لماذا لا يبادر الأمراء والسلاطين ورؤساء جمهوريات التوريث، في إطار إصلاح مزعوم، إلى حذف صلاة الجمعة التي كانت تُخَصَّص، بإذن منهم، إلى التسبيح بحمدهم والابتهال لهم بطول العمر والخلود في الجمود...إنّها الصلاة التي تأسست على "يد الله مع الجماعة" فجعلوها "يدهم على الجماعة" لتجتمع من أجل الدعاء لهم...فإذا هي، فجأة، تتمرّد على تعاليم "أولي الأمر" وتتحوّل إلى الدعاء عليهم مكوّنة حشودا ضخمة من الجماهير الهادرة المتآمرة عليهم؟...
إضافة، لماذا لا تُصبح الراحة الأسبوعية، بعد حذف الجمعة ، يوم السبت تكريما لبني إسرائيل؟..
هكذا تكتمل ملامح مشروع نهضوي تتفتّق عليه مواهب الخوف الخلاقة لدى حكّامنا من يوم الجمعة...ستكون الفكرة مغرية، سيمرّ الأسبوع بانسياب أيسر ووتيرة ألطف، وكذا الأشهر والسنون...سيُحْدث الحكّام العرب، بذلك ولأوّل مرّة في تاريخ استبدادهم الطويل، ثورة حقيقية عميقة تطال الزمن والتاريخ متجاوزة بأثرها الثوري أطروحات الثورات الأخرى التي اهتمّت بمغازلة الشعوب من أجل حرية تقليدية لا تحرّرها من إيقاع رتيب يستعبده أسبوع طويل وجب اختصاره بحذف اليوم الذي أصبح رمزا لعلاقة عدائية بين الحاكم والمحكوم...إنّه التّثوير للشيء المعتاد والتسريع لنسق الفعل في التاريخ من أجل الرأي السديد والبناء والتشييد في مأمن من غوائل عصر "الجمعة" المتآمر على عرش السلاطين وبذخهم وطاعة رعاياهم لتعاليمهم التي هي من تعاليم التسليم بالقدر المحتوم من أجل جنّة يعيشها الحكام في حياتهم في سبيل أن تنعم بها شعوبهم في مماتهم...
تلك هي الإيديولوجيا البديلة الممكنة لسلطة عربية متهالكة تيبّست شرايين الحياة في عروق شيوخها وتعطّل تدفّق الفكر في عقول جلاديها وعجزت عن إيجاد مخرج لمأزقها عجْز أيّ طاغية مستكبر عن فهم تطلّعات شعبه وبالتالي الصمود أمام ثورات "جمعة الغضب" التي ابتدعها شباب النهضة العربية الجديدة بعزم من حديد...
أما الطغاة الذين استشعروا الخطر يُداهمهم، فراحوا يستبلهون شعوبهم بالنقد الذاتي والوعد بالإصلاح، فإنّ الكاتب الثائر عبدالله القسيمي يقول في شأنهم:"إنّ أعلى مراحل الطغيان للدكتاتور وأطغى مظاهراته البذيئة، أن يصل في فحشه إلى المرحلة التي يجرؤ فيها على أن يُعلن فيها نقده لذاته...إنه لا يوجد شعب يقتات بالهوان مثل شعب يمنّ عليه حاكمه بنقده لذاته، بتظاهره بذلك... إنّ أبشع طغيان في العالم أن يقول الحاكم عن نفسه شيئا، يرفض بل يُعاقب أن يقوله عنه الآخرون...إنه اعتراف يعني أوقح أساليب الإنكار."......
الدكتور
يوسف السعيدي

jeudi 21 avril 2011

العقيد العتيد حالة كاريكاتيرية للحاكم العربي المستبد العنيد / زهير نجاح


زهير نجاح  
قيل الكثير عن القعيد المدمر القذافي وتسابق رواد الفايسبوك والكتاب والصحفيين للنيل من شخصيته الغريبة الأطوار، المتسمة بالتناقض البنيوي والتهكم عليها ولباسه المثير بألوانه العجيبة وتصميماته الفريدة،
 لتدخله في التميز كما وصف نفسه بأنه إنسان غير عادي، حالة كاريكاتيرية مثيرة الفضول عند أغلبنا وخاصة أنها تجسد نفسية الديكتاتور العربي المريضة، التي لا تبرز سوى في ملاهي باريس وفنادق لندن أو شاليات هاواي.
هذه الشخصية العجيبة الغريبة، تعكس فكره السطحي وعقله الغبي فتجتمع فيه كل العناصر الكوميديا لتجعل منه مادة دسمة للفكاهة و السخرية وشخصية تلهم الجميع لتلهب المواقع وصفحات الجرائد ويصبح بالتالي شخصية 2011 التي لا أظن أنها ستتكرر في تاريخنا الحديث .
في البداية غير راية ليبيا وأدخل على تسميتها الجماهيرية، الشعبية، الاشتراكية، العظمى فانعكست علي لقبه الزعيم، ملك الملوك، أمير المؤمنين، عميد حكام العرب، أمين القومية العربية ...كالأوسمة المتعددة والنجوم المتكررة والصور المعلقة على زيه العسكري المزركش، والألوان المختلفة تعبيرا منه على تفرده ونرجسيته المفرطة،  وتضفي لنفسه المريضة حالة من القدسية لعلها تخفي حالة الصراع المرير الذي يعانيه والتناقض الصارخ في الفكر و جهله المركب .
مثلما يفعل الكثير من القادة العرب، إنما بشكل أقل حدة كما هو عليه الحال لملك ملوك افريقيا، وتتجسد في صورهم التي تضيق بها جنبات الساحات والشوارع العمومية، واعتبار خطابهم بمثابة مراسيم وضهائر لا تنتقد ولا تناقش، نجاح أية فكرة مبدعة منسوبة اليهم، وفشل الدولة في قضاء على الفقر والتخلف و...فينسب بطبيعة الحال للحكومات المعينة والتي لا تمتلك لا السلطة ولا القرار.
اعتمد على ذوي القربى في تسيير شؤون البلاد والعباد بدل الإعتماد على ذوي العلم و الخبرة والكفاءة وهو بذلك لا يختلف كثيرا عن الحكام والأمراء العرب في ذلك . مستندا على العائلة وقبيلته كمعطى انتروبولوجي كسائر المجتمعات البدائية والمتخلفة .
هذه الشخصية النازية المارقة عن الصف العربي والإسلامي، والتي جمعت من كل صنوف الفشل والجهل والبشاعة طرف، فصارت أكثر عدوانية ومشبعة بالكبت النفسي والفكري، والانحطاط الأخلاقي ومرتع للفحش والمجون، وهو ما يفسر تلون شخصيته بتلون ألبسته الفاقعة والداكنة، تظهر الاستعلاء والجبروت في حين تخفي الجبن والضعف، وتبدي المجد والتفوق وهي تخفي الفشل والانكسار.
شخصية قائمة على الاساطير التي روجتها وسائل الاعلام المأجورة، ويروجها عن نفسه وعن أوهامه ومعارفه التي اختصرها الكتاب الأخضر المقدس مخلص البشرية وواهب !!!الحرية والعدل والمساواة
مزج بين السلطة والدين تحت عمامة واحدة، وجمع بين الثروة والحكم تحت قبة واحدة، والسلطة والصولجان تحت خيمة واحدة، مما أمكنه ان يمركز السلطة كلها تحت قبضته ويجعل الثروة بين يديه
فاختصر دور الدولة السياسي والمالي والاقتصادي..وجعل كل السلطات تحت قبضته وعائلته، فأموال الشعب الليبي ماله يتصرف فيها كما يشاء بلا حسيب ولا رقيب وهو مايفسرصرف تلك الأرقام الخيالية من الملايين الدولارات في إشباع غرائزه ونزواته الجنسية من جهة وكذا شراء الو لاءات والذمم، وتمويل حركات التمرد في كل أرجاء البسيطة من جهة ثانية .

رعونته وعصبيته تبين بجلاء اضطرابه النفسي والصراع الفكري يترجم تناقضاته وكلماته النابية والمشينة في حق شعبه
يدعي القومية والصمود وهو من أكبر عملاء لإسرائيل، شخصية العقيد العنيد سلطوية ومفعمة بالكبت الفكري والانحطاط الأخلاقي والجهالة، مما تفرز كل أشكال القسوة والعنف، والبطش والقهر.
أفرغ الشعب الليبي من هويته وطمس تاريخه واستباح دماءه وماله وعرضه، وعملت عائلته على تمزيق أوصال المجتمع الليبي وتفرقته بقوة ردع رهيبة وقهر كبيرين واستغلال لعائداته النفطية وابتزازه وتجزئته وإزالة بنياته، عن طريق الاختراق والسيطرة وتهميش مناطق بقبائلها العريقة وتاريخها التليد لحساب عائلته وقبيلته، مما عمق الجرح أكثر وزاد الإحساس بالاحتقار أكثر وأكثر، مثله في ذلك مثل باقي النظم الشمولية والقمعية، وبدل أن يكون مفهوم الأرض ملك لمن يزرعها كحالة لكل الثورات حولها القذافي بمفهومه الأبله الأرض والشعب ملك للقدافي وعائلته.
وقد أمكن للنظام بموازاة اللعب على الوثر الحساس القومية العربية ومعاداة الصهاينة وأمريكا، لكسب قلوب وعقول الليبين وباقي مجتمعاتنا العربية لعلها تشفع له ولسياساته الحمقاء، وتحقيق الأهداف القومية الكبرى كما رددها البعثيون في سوريا والعراق والمصريون أيام عبد الناصر التي تتلخص في الوحدة، الحرية والاشتراكية بمفهومها التنموية والعدالة الإجتماعية .
بينما عمل جمال عبد الناصر على قيام دولة قوية تعهدت تأمين مجتمع الكفاية والعدالة، وصادر وأمم القطاع العام، عمل القدافي على اضعاف الدولة والاستحواد على الثروة وجعل الليبين كعبيد في مزرعته
فلا الحرية المزعومة تجسدت ولا التكافل الإجتماعي والرخاء الاقتصادي رأى النور ولا حتى الوحدة تحققت، بل ربط استمرار نظامه الديكتاتوري بابقاء المواطن الليبي فقيرا ومتخلفا وتحت رحمته.
ويكفي أن نشاهد أكثر جبابرة العرب همجية وبربرية أمام شعبه الأعزل والذي ليس له ذرة حياء أن يصرح بأنه سيقتل شعبه ويفتك به فردا فردا ..ويتبعهم زنقة ..زنقة ..بيت ..بيت، متسلح بمرتزقة وصمت المجتمع الدولي المريب، من ناحية واللعب مع الغرب الحريص على مصالحه والذي لا يعير أي اهتمام للجرائم كتائبه البشعة، مثلما شاهدناه في البحرين، واليمن ونشاهده في سوريا من ناحية أخرى .....وإن كان لهذه الأثمان من دماء الشهداء الأبرار والقتلى والجرحى والأسرى لا بد أن تدفع، ثمن الحرية والعزة والكرامة،  وقرابين للظفر بالحقوق السياسية والإنسانية المسلوبة والحياة الكريمة المفقودة، فإنه لا يمكن السكوت على من يستغل تلك الدماء الطاهرة الزكية لتحقيق مطامعه الشخصية الخبيثة وطموحاته الحقيرة، فوق جثامين الشهداء وصراخ الثكلى وأنين الجرحى، ويكفي أن نستمع إلى الجامعة العربية التي هرولت إلى مطالبة المنتظم الدولي باستصدار قانون يحظر طريان جيش المجرم القعيد القدافي والذي يخفي في طياته التدخل الأجنبي لسفك وهتك العرض واغتصاب الثورة والانقضاض على الثروة، في حين صمتت عن مايحدث في البحرين من وحشية التي لقيته الجماهير المحتشدة في الميادين المطالبة بحقوقها المسلوبة، كما بلغت الوقاحة عند بعض الأشقاء أو إخواننا الذين بغوا علينا بارسال جنودهم وعتادهم إلى البحرين لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية و الكرامة و الإصلاح، لتتعرى ماتبقى من الأنظمة الديكتاتورية الفاشية، وتتكشف الأقنعة المزيفة التي لطالما تغنت بالشعارات العروبية الهويامية والقومية الإنشائية وتأكد لنا كما سبق وسربتها وتائق ويكيليكس بان الانظمة العربية تعتبر صمام الأمان بالنسبة إلى الصهاينة، ويقودها الملك، العميد، العقيد الذي كان يقود مايسمى بجناح المقاومة والقومية العربية بل كان وكما قال عبد الناصر أمينها والحريص عليها .
منطق الأنظمة العربية استمرار للنظم الفاشية المستبدة الذي التي تحجر على رأى شعوبها وتعتبرها قاصرة عن ممارسة الديمقراطية، وافتعال الفتن الطائفية والتخويف بالتنوع الاثني رغم أن الدول الغربية عرفت كيف تحول هذا التنوع إلى غنىً ومناعة و قوة، ويكون بالتالي العامل الايجابي والمحفز للإنتاج والإبداع، وليس عامل فرقة، وفتنة أو حروب طائفية كما يحاول الديكتاتور العربي أن يوهمنا، أو يشككنا في قدراتنا، وكأننا لا يمكن أن ننعم بالاستقرار سوى بوجوده
فلم تنفع سياسة التجويع والتركيع، ولن تنفع سياسة التخويف والتخوين، وما نراه من المعارك الشرسة والمقاومة المستميتة من طرف النظم المتخلفة الآيلة للسقوط أمام شعوبها الأبية، مستخدمة كل أشكال المنع للمواقع الاجتماعية أو التجسس عليها للحد من انتشارها وإخمادالإنتفاضات الشعبية الداعية للتظاهر، وحجب اليوتوب بالكامل في ليبيا واليمن والبحرين.. والقمع لكل الأصوات المنادية بالحرية و بمساندة الشركات الأمريكية والغربية في هذا التعتيم، لن تنال من عزيمة الشعوب العربية التي أظهرت من جديد مدى صلابة عودها وذكائها الوقاد واليقظة الحاضرة والسداد في التدبيروالثبات على الحق رغم وما ينسج لها من صراعات جانبية أو ما يحاك ضدها من مؤامرات طائفية كانت عرقية أومذهبية .

زهير نجاح

mercredi 20 avril 2011

زنكه والعلوج نهاية واحدة / جمال الخرسان


في جميع المؤتمرات الصحفية التي كان يقيمها وزير الصحافة والاعلام محمد سعيد الصحاف اثناء حرب الخليج الثالثة كان يصر بطريقة عجيبة غريبة على تكرار مفردة (العلوج)
 بما في ذلك المؤتمر الصحفي الاخير الذي اقامه في الهواء الطلق وسط بغداد ويمكن من خلاله مشاهدة اعمدة الدخان تتصاعد من هنا وهناك وكذلك دبابات الامريكان تتجه لاسقاط التمثال.
كانت العلوج هي العلامة البارزة في جميع اطلالات الصحاف .. وكلما تقدم الجيش الامريكي ازدادت سخرية الصحاف بالعلوج حتى اصبح الرجل سخرية لجميع الشعوب العربية وتندر الاعلام العربي كثيرا بتلك المفردة الشهيرة  لمدة ليست قصيرة بعد رحيل صدام.
القصة ذاتها تكاد تتكرر مع مفردة اخرى من شمال افريقيا ( زنكه زنكه ) والتي كان عرابها للرأي العام ملك ملوك افريقيا معمر القذافي! تغنى بها البعض وتندر بها البعض الاخر لكنها رغم ذلك لازالت محتفظة باثارتها كلما مرت على مسمع احد.

مفردة العلوج لها اصل في اللغة منذ زمن الخلافة الراشدة وسئل عنها الصحاف فيما بعد فاوضح معناها لمن لم يسمع بها لكن مفردة (زنكه) بقيت رهينة التفسيرات المتعددة فمنهم من قال: انها تعني الزقاق الضيق ومنهم من قال: انها تعني بيوت الصفيح والاكواخ ومنهم من ذكر غير ذلك، لكن مالاخلاف عليه ان من قدم المفردتين للرأي العام بهذا الشكل هما مدرستان تشبهان بعضهما كثيرا في طريقة التعامل مع المحيط الذي تعيشان فيه. انها بيئة واحدة لخطاب يتنفر كثيرا من مبدأ الحرية والمساواة. هكذا عهدناهم قد يختلفون فيما بينهم بنسب متفاوتة من حيث سقف الخطاب المتهور او حجم النرجسية الكامنة فيهم والتي تعبّر عن نفسها بين الحين والاخر منذ ان تسلموا السلطة.. لكن الزعماء العرب جميعا يشبهون بعضهم جدا في الكثير من المزايا السلبية التي يتميزون بها عن غيرهم من حكام العالم. ليس فقط في الفترات الزمنية القياسية التي يقضونها في السلطة ولا في ظاهرة التوريث، التهديد والوعيد، استخدام الدروع البشرية، خطاب التخوين وتصفية المنافسين من الخصوم والاصدقاء بل اضافة الى ذلك وغيره فانهم وبنرجسيتهم المعهودة لايعتبرون انفسهم الا صمام امان لحفظ البلاد والعباد ما ان يرحلوا حتى يحترق الاخضر واليابس.  يهددون بصعود القاعدة والاسلاميين وبحصول الحرب الاهلية. جميعهم اعلنوا ذلك عبر وسائل الاعلام قالها حسني مبارك، بن علي، علي عبد الله صالح، معمر القذافي، ملك البحرين، وقبلهم كان يؤكدها كبيرهم الذي علمهم السحر صدام حسين.

في نهاية المطاف انتصر العلوج وانهزمت زنكه زنكه فيما يتعالى القذافي على الواقع ويكذب للمرة الالف كما كذب صدام قبل ذلك وادعى ان مغول العصر قد انتحروا على اسوار بغداد! انتهى صدام الى حفرة بائسة، فيما توسل الصحاف للامريكان كثيرا من اجل ملاذ آمن. واجزم ان القذافي سوف يؤول الى نهاية غاية في الاذلال لان زنكه لاتختلف كثيرا عن العلوج!

جمال الخرسان 

dimanche 17 avril 2011

ليبيا بين اللاعب والملعوب...! / مراد الصوادقي

النفط دستور وقانون .. والكرسي الذي يسقي نفطا هو الحرية والديمقراطية والحياة والمصلحة وهو الذي يبدو جميلا ورائعا في وسائل الإعلام لأنه يستطيع أن يمنح الآخرين من عائدات النفط الوفير.
حكاية قديمة جديدة ...بعيدة وقريبة.
الكراسي رموزها والقهر عنوانها وسلب إرادة الشعوب وكرامتهم دستورها.
وما يجري وسيجري في ليبيا يتحرك وفقا لذلك المنهاج المتوارث والمؤثر في بدن العقود الحامية الجاثمة على صدر الأجيال المتعاقبة. والتي ترفع سوط الخوف والرعب والتعذيب والخطف والإعتقال والتنكيل والقتل والتهجير ومصادرة الحقوق لأي فرد لا يذعن للكرسي المقيّد بالنفط.
وليبيا دولة نفطية ولا يمكن للكراسي أن تتغير فيها بسهولة ، ولا بد من لعبة لكي تتأمن المصالح ويؤخذ النفط ويكون من ملك الآخرين.
فالنار لها ثمن والحرب باهضة الثمن.
ولهذا كان الذي كان ، وسيكون ما هو مقرر في كراريس الخفايا ودفاتر الغرف السرية لإدارة شؤون الكرة الأرضية. وهكذا رأينا كيف أن كراسي النظام قد تحولت إلى كراسي تقود الجماهير الثائرة، وكيف ذهبت إلى هنا وهناك بذرائع شتى، وما هي إلا تفاعلات مبرمجة وسياسات معقدة، من أجل تأكيد حالة جديدة ذات قدرات إمتصاص اليقظة ومحاصرة النهضة وتأسيس قاعدة فوضوية تتمكن من الإضرار بالثورة العربية في كل مكان.
وهي من الأساليب المتطورة في الخداع والتضليل والإجهاز على الشعوب حيث يبدو الطامع فيها بريئا، والجاني هو الفاعل فيها منذ عقود وهو الذي قرر أن يقوم بدوره الجديد، الذي يتلخص بعقيدة "الحياة للكرسي والموت للشعب" و " الحياة للكرسي وخذوا النفط" و " سعيد مَن إكتفى بغيره".
وبناءً على هذه الآليات المستترة، فأن الحال الليبي سيكون كما هو ولكن ليس هو.
فالإستبداد والنفط حالتان متلازمتان، ولا يمكن للديمقراطية أن تكون في أرض فيها نفط.
فكيف يتم اللعب على هذه القاعدة والحفاظ عليها بصيغة أخرى.
كيف يتم الإدعاء بالحرية والديمقراطية وبالنفط معا.
لا بد من صيغة جديدة ومذهب سياسي جديد، ومن ديمقراطية النفط.
ديمقراطية الطائفية والمذهبية والأعمال الدموية والعشائرية والقبيلة والإرهاب والمواد الفتاكة بالبشر. والحرمان من الكهرباء والماء الصالح للشرب والرعاية الصحية.
ديمقراطية الفساد وبناء السجون والمعتقلات والأسوار، وإنشاء الحمايات الخاصة والقوات الأمنية المتأهبة لحماية الكراسي من الشعب. والقمع الخلاق والإثراء الفاحش التواق، والإمعان في إفقار الناس وقهرهم وتهجيرهم وقتلهم وخطفهم.
ديمقراطية الخوف والقلق والرعب وفقدان الشعور بالأمان.
إن النفط يحتاج إلى ديمقراطية الشك والظن بالسوء، وسيادة النفس الأمارة بالأسوأ. وبهذه الديمقراطية سيعيش النفط ويعاني الشعب.
وهذا ما سيتم تحقيقه في ليبيا التي صار الشعب فيها يسفك دمه ويدمر مدنه ويقاتل بعضه.
د-مراد الصوادقي

lundi 11 avril 2011

ارحل( Dégage!)

صالح مورو   
salih_moroo"أحبك يا شعب..." .. كم مرٌّة ردٌّدها الشٌّهيد النٌّقابي المناضل" فرحات حشاد" في حشود وجموع أحبٌّته،أهله وناسه، عبر أرجاء وطنه الأخضر؟
هذه العبارة هي تحفة من تحف القاموس اللٌّغوي للشعب التونسي خاصة،يتميٌّز بها كما لا يتميٌّز بها أحد،مغروسة بقلبه من
قبل سقوط الإستعمار الفرنسي وهي التي قضت عليه وأنهت وجوده بأرض هذا الشعب الأبيٌّ.قضت عليه كما قضى عليه
هذا البيت الشعريّ الخالد بخلود الزمن، للنٌّابغة المرحوم الذي افتقدناه في عزٌّ الشباب والعطاء" أبي القاسم الشابي" القائل:
"إذا الشعب يوما أراد الحياة-------فلا بدُّ أن يستجيب القدر"

مجمل عبارات، ما بين هذا وذاك، بقيت من التّحف النٌّادرة والتي لا يوجد لها ندّ ولا نظير في التٌّعبير عن محبٌّة الشّعوب بالقدر المناسب لعظمة الشعوب. ومن بقادر على أن يجعل لها أندادا؟؟
للتحف عادة قيمة فنية أو أثرية فريدة من نوعها ومحسوسة كمادة ينظر إليها وتترجم إلى شعور باطنيٌّ يختلف من واحد إلى آخر،و قد تحفظ في المتاحف...
أما هذه العبارات التي يدرك كنهها العالم العربي والإسلامي بأسره، فمنطلقها ليس ماديا على الإطلاق، بل هو إحساس متفرٌّد من العواطف الجيٌّاشة، لكنها ذكيٌّة وموزونة الإرادة،تفقه كيف ترسم مسار خطاها وتتلٌّمس حال شعبها إذا ما فاجأته فترة ضنكة ونكدة في حياته... متحفها الذي تحفظ فيه عبرالسنين هو القلب،قلب الشعب بما ضمٌّ من أفراد قلٌّ عددهم أو كثر... وتبقى العبارات نابضة، وثٌّابة على الدٌّوام كلٌّما شعر أصحابها بالضٌّيم والقهر...

و الحال كما تمٌّ وصفه، قلت كلمتك يا شعب في ثورة شتاء 2011 الأخيرة، وصدحت عاليا في وجه أعتى الأنظمة قمعا وبطشا،فأطحت برأس فسادها المتوحٌّش وأخرجته عاريا في ليلة قرٌّة لا يحتمل بردها، معلٌّقا لساعات في السماء، يبحث عن مكان يحطٌّ فيه، بعد ضربة له كانت قاضية على آماله وأحلامه ومن معه...

قلتها وبصريح العبارة:"ارحل!" وردٌّدتها بلغة أجنبية « dégage ! »في ترنيمة ولا كلٌّ الترنيمات، أمام وكر حرٌّاسه الغاشمين... يا لك من شجاع أنت يا شعب !! ما راودك التردّد بل هاجمت الكثير ممٌّن عاشروه ورتعوا في فلكه، مزمجرا:"ارحلوا إلى غير رجعة !!"و كتب ذلك في صفحة مميٌّزة،بلون مميٌّز في سجلٌّ تاريخ الثورات الإنسانية...

لكن،مهلا يا شعب ..!لا تخلط !فالخلط يذهب بالأخضر واليابس،وقوٌّادك الذين أسسوا لفلسفة الثورة في بلادك قبل بداية
الإنعتاق من الإستعمار ما كانوا ليخلطوا في نواميس التمشٌّي المنهجي لبلوغ التحرٌّر الكامل مما كانوا فيه من اللإنحطاط
والمهانة. كانت لهم استراتجياتهم وطرقهم لبلوغ أهدافهم بشكل مشرّف.كان ذلك في تلك الحقبة من التٌّاريح، حين كنت
 تحبو وتأخذ دروسك الأولى في النٌّضال.أما الآن وأنت الذي يقال عنك إنك ناضج وبلغت من المراتب ما بلغت، فلا يسمح لك بالخطإ الواضح والمشين...أنت طالب حرية وديمقراطية والخبز والماء يأتي آخر المراتب بالنسبة إليك...

ألا تتذكر أحد شعاراتك المدوٌّية في سماء الخضراء:"خبز وماء والطاغية لا..."لا فائدة في ذكر الإسم لأن حروف
تاريخ الثورة ستتكفل بذلك. رحل الطاغية ورحل من هم دونه طغيانا ور حل من هم دون دونه طغيانا تحت
نداءاتك المتكرٌّرة والسٌّاخطة،و يبدو أنك تواصل الطٌّرد في هستيريٌّة مخبولة لكلٌّ من اعترضك "ارحل !" لتصل في النهاية يا شعب إلى ترحيل نفسك بنفسك تحت ضغوط الأخطاء وتبقى ساحتك،ساحة النضالات فارغة،حينها تفهم عظم الكارثة...

صحيح هو،أنٌّ الفساد والظلم الذي داهمك كانت موجته عالية الضغط وجرفت الكثير معها، لعبت به كما شاءت
و لكن سوادك الأعظم بقي يتفرٌّج على شطحاتها صعودا ونزولا ولم يجن منها إلا الرٌّذاذ وبر د الليالي...
الآن، وقد تخلٌّصت من موجة الفساد الأسود ورحٌّلتها إلى ما لا رجعة، وجب عليك يا شعب أن تضع سوادك الأعظم
بما فيه،حتٌّى القلٌّة القلية التي شوٌّهتها الموجة الفاسدة ببعض الرٌّذاذ المتناثر منها، تضع الكلٌّ للتٌّجفيف والتنظيف تحت أشعٌّة شمسك السٌّاطعة في سماء حاضرك ومستقبلك الواعد، واعلم يا شعب أنٌّ باب التوبة مفتوح دوما عند الله على أساس أنٌّ خير الخطٌّائين التوٌّابون ومثلك يا شعب خليفة الله فوق الأرض...

أما ضمان مستقبلك فهو مرهون بصبرك واكتفائك بالخبز والماء كما ناديت أثناء ثورتك الكاسحة، مع سلوك حضاريٌّ
سام، يراعي الأولويات ويبتعد عن الفوضى المقيتة والتٌّكالب الهداٌّم. بهذا المنحى فقط، يمكنك تجاوز المرحلة الإنتقالية
بسلام وتختار لنفسك من يمثٌّلك في تحقيق أحلامك من ديمقراطيٌّة وحرٌّيٌّة وكرامة في العيش والذٌات...