Affichage des articles dont le libellé est واحة تربوية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est واحة تربوية. Afficher tous les articles

dimanche 19 juin 2011

وزارة التربية الوطنية تقوّم بيداغوجيا الإدماج

عرفت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 18 يونيو 2011 عملية واسعة لتتبع المرحلة الرابعة من تعميم بيداغوجيا الإدماج في الابتدائي، وفي أكاديميات سطات ومكناس والداخلة بالنسبة للثانوي الإعدادي والتجريب الموسع في باقي الأكاديميات .وقد تم تفعيل هذه العملية ميدانيا بإيفاد لجان مركزية مكونة من خبراء وطنيين ومنسقين مركزيين للوقوف على الإجراءات والتدابير على المستوى الميداني      وهي العملية التي تتم في إطار التنسيق بين المفتشية العامة للشؤون التربوية والمركز الوطني للتجديد التربوي والتجريب . وتروم هذه العملية تتبع المرحلة الأخيرة من أجل تقويم موضوعي لهذه المقاربة التي تعد تجديدا تربويا أتت به مقتضيات البرنامج الاستعجالي في شقه التربوي .
ففي التعليم الابتدائي تمت زيارة عيّنات من المؤسسات في المجال القروي والحضري والشبه الحضري مع تتبع المجالات ذات الصعوبة وكدا المؤسسات التي توجد فيها تجارب واجتهادات رائدة .
ويذكر أن التفعيل الميداني لهذه المقاربة اصطدم بواقع المؤسسات والأثر المحدود للتكوينات التي تمت على عجل أو لم تكتمل ، وكذلك مشكل تدبير الزمن المدرسي الذي شكل هاجسا حقيقيا لمدبري الشأن التربوي ،ومن نماذج الصعوبات التي وقف عليها الفاعلون التربويون مشكلة التقويم الإشهادي الذي عرف تعثرا بسبب تعقد مقتضيات المذكرة 204 وما خلّفته من ردود أفعال على المستوى الجهوي والوطني رغم استدراك الوزارة  بتاريخ 20 ماي من أجل اقتراح صيغ التفعيل الجزئي لمقتضياتها..
ويرتقب أن يتم عقد لقاءات وطنية للخبراء من أجل تركيب التقارير وتقويم التجربة على ضوء المعطيات الميدانية المجمعة.

jeudi 9 juin 2011

وظيفة المدرس«ة» في إطار .. البيداغوجيا التعاقدية



تعرف البيداغوجيا التعاقدية بكونها اتجاها بيداغوجيا يقوم على مبدإ تعاقد المتعلمين ومدرسهم واتفاقهم على الالتزام بأداء مهام أو تحقيق مشاريع معينة، تسهم في تطوير الممارسة التربوية من جهة، وتوطيد العلاقة الوجدانية الانفعالية بين المدرس»ة» والمتعلمين، وبالتالي الابتعاد أكثر عن العنف والممارسات اللاتربوية..
يفيد العالم التربوي (Mialaret, G/1979) بأن التعاقد البيداغوجي هو ذاك الإجراء البيداغوجي المقتبس من ميدان التشريع والصناعة، يقوم في إطار العمل التربوي على اتفاق تعاقدي بين طرفين هما المدرس والتلميذ، وينبني هذا الاتفاق على مفاوضة بينهما حول متطلبات المتعلم وأهداف التعليم وواجبات كل طرف وحقوقه، وأهداف ومرامي عملية التعليم والتكوين.
يكتسي العقد الديداكتيكي/البيداغوجي أهمية قصوى في مجال العلاقات البين فردانية القائمة بين الفاعل التعليمي والمتعلمين خصوصا في مجال اكتساب التعلمات، وتحقيق الأهداف المخصصة للنشاط التعليمي التعلمي. وبالتالي، ينبغي للمدرس أن يتعاقد مع تلامذته، وذلك عن طريق تحديد المهام والأدوار والوظائف والأعمال التي يجب أن يقوم بها كل طرف في علاقته مع الجماعة. فلا بد من تحديد واجبات وحقوق كل من التلميذ والمدرس على حد سواء، ويجب أن يبنى هذا التعاقد الديدكتيكي/البيداغوجي على زواج حرية المتعلم من جهة وسلطة المدرس وقدرته على ضبط القسم من جهة ثانية؛ وكي يحقق المتعلم أولا حريته، يرى الباحث حمد الله اجبارة، أنه عليه أن يعبر عن رغباته ويترجمها على شكل أفعال، تسيرها حوافزه الذاتية التي تميزه عن باقي أقرانه كذات لها طموحها، وطريقة اشتغالها، وأهدافه.. أما ما يخص سلطة المدرس وقدرته على ضبط القسم، فيمكن هنا أن نميز بين سلطتين هما:
أ – سلطة شخص ( أستاذا كان أم مديرا أم مشرفا )، متمكن من تخصصه مطلع على تخصصات الآخرين، ضابط لآليات اشتغاله. وهذه سلطة مشروعة وغالبا ما يقبلها التلاميذ لأنها مبنية على سلطة معرفية وليس على القمع والاستبداد؛ مبنية على الاقتناع. إن هذا النوع من السلطة يسهل عملية التواصل بين أفراد المجموعة داخل القسم الدراسي. 
ب – سلطة شخص غير متمكن من تخصصه، غير مطلع على التخصصات التي تفيده، غير ضابط لآليات اشتغاله، وهذه سلطة غير مشروعة لا يقبلها التلاميذ لأنها مبنية على القمع. وهذا النوع يعوق عملية التواصل بين الأستاذ والتلاميذ.
لقد حدد (Pelpel 1986 ) المراحل التي ينبني عليها العقد الديداكتيكي/البيداغوجي، وسنحلل كل مرحلة على حدة مبرزين الوظيفة البيداغوجية للمدرس عند كل محطة.
المحطة الأولى: الإخبار
يكون مشتركا بين المتعاقدين متعلقا بالبرامج والأهداف ومدد الإنجاز والمعطيات المادية... ومن تم، فالوظيفة البيداغوجية للمدرس تبقى أساسية وحاسمة خلال هذه المحطة، حيث من الجائز أن يخبر الجماعة الصفية، بشكل صريح، بالأهداف والكفايات التي ينوي تحقيقها من خلال الوضعيات الديداكتيكية التي يحضرها ويعدها، فضلا عن وضع الجماعة الصفية في الصورة واطلاعها على القانون الداخلي للمؤسسة ومحتوى البرامج الدراسية والمنهاج Curriculum أيضا، وفق مقاربة شمولية تتغيا إشراك المتعلم في العملية التعليمية التعلمية بكل أبعادها، بغية تجويد الممارسة التربوية وتهيئ المتعلم لاتخاذ القرارات السليمة واكتسابه روح النقد والتفاعل مع المادة الدراسية ليس على أساس معطى مادي فحسب بل كصورة من صور التطبيقات الاجتماعية ذات البعد المعنوي.
المحطة الثانية: الالتزام
أي مساهمة كل طرف (المدرس والمتعلم) في التوقيع على العقد والالتزام ببنوده خلال إنجازه. ونظام الإلزام هذا هو بمثابة عقد بين المدرس والمتعلم، ومعنى هذا أن عنصر المفاجأة أو التشويق أصبح أمرا غير مرغوب فيه حيثما يتم تحديد الأهداف وإشعار المتعلم بها والتعاقد عليها بين طرفي العملية. وهنا يدخل الطرفان معا في إستراتيجية محكمة تفرزها طبيعة المادة المعدة للتدريس، وتتقلص حرية المدرس هنا لتخضع لوتيرة التعلم بمعنى أن كل خروج عن هذه الوتيرة هو في حد ذاته نقض لهذا العقد.
إن الصيغة الضمنية للعقد الديداكتيكي/البيداغوجي تسود حيثما التزم الأطراف بالمسؤوليات المحددة، وحالما يشذ التعليم عن مجراه يبرز هذا العقد بصيغة صريحة ويلزم العودة إلى تعديل مسار هذا النظام.
من خلال هذه القراءة التحليلية للمحطة الثانية تتضح بجلاء أن وظيفة المدرس البيداغوجية تتبدى في إقناع الجماعة الصفية بشكل سلس وممنهج وصريح بعيدا عن التسلط والعنف ومحاولة السيطرة على المواقف التعليمية التعلمية، بالالتزام العفوي والايجابي بالتعاقدات التي يتفق عليها الطرفان، وبالتالي، ضمان الانخراط التلقائي في جو العمل المدرسي أثناء مرحلة التفعيل والإنجاز. هنا يجب ألا يغيب عن بالنا أهمية «الالتزام» في الرقي بالفكر التربوي عامة ونقاء المناخ الذي تدور فيه أحداث الممارسة التربوية بخاصة.
ونتيجة لهذا التعاقد الصريح بين المدرس من جهة والتلميذ المستهدف الأول من العملية التقويمية التربوية من جهة أخرى، يلتزم الطرفان بهذا النمط أثناء تقييم الوضعيات الديداكتكية وإنجازها، رغبة في تسهيل التواصل التربوي وتيسير سبل التعامل مع الانتاجات التعليمية التعلمية للمتعلمين خلال المرحلة الابتدائي الأولى.
المحطة الثالثة: الضبط
ويتعلق الأمر بتدبير سير العمل ومراجعته من طرف المتعاقدين. هنا ستتضح الوظيفة البيداغوجية للمدرس كطرف في العقد الديداكتيكي/البيداغوجي؛ حيث ينبغي تدبير سير الممارسة البيداغوجية بعد مفاوضة الطرف الآخر في العقد البيداغوجي وهو المتعلمين وصولا إلى اتفاق إيجابي، كيف ذلك؟
نأخذ كمثال النصوص القرائية التي تروجها المدرسة عبر منهاجها الدراسي والتي لها علاقة بالمقررات الدراسية؛ إذ يستوجب منطق التعاقد الديداكتيكي/البيداغوجي أن يتم اختيار النص القرائي الأنسب للجماعة الصفية والذي يحاكي الواقع المعيش للمتعلم (أخذا بعين الاعتبار الوضعيات الدالة) ويلامس المستوى السوسيوثقافي للجماعة الصفية.. فوظيفة المدرس، بيداغوجيا، تكمن في التفاوض الإيجابي مع المتعلمين قصد اختيار النص القرائي الأجود والأنسب في إطار مبادئ التربية على الاختيار، دون أن يغفل المدرس الالتزام الضمني والرسمي مع التيمات التي تروجها المجالات التربوية وفق نظام الوحدات الديداكتيكية المعلن عليها، وبعبارة أخرى، الاتفاق مع المتعلمين حول النص القرائي المختار من طرفهم مع ضمان توافق قيمه البيداغوجية مع الكفايات المسطرة رسميا.
وكنتيجة لهذا الإجراء البيداغوجي، يحقق المدرس الكفايات النصية Compétences textuelles المرجوة من خلال تقديم النص القرائي المتفق حوله بمعية المتعلمين، وبالتالي ضمان مشاركة عالية للجماعة الصفية في سبيل إنجاح الفعل التعليمي التعلمي.
المرحلة الرابعة: التقويم
وهي مرحلة فحص مدى تحقق أهداف العقد الديداكتيكي/البيداغوجي من لدن المدرس، حيث تغدو وظيفة هذا الأخير البيداغوجية خلال هذه المرحلة حاسمة للغاية، إذ يتعين عليه اختيار أنسب الآليات التقويمية قصد معرفة من مدى تحقق أهداف العقد، وذلك عبر استخدام نظام الفحص système d'audit الذي تثوي خلفه ثقافة تشاركية تربوية تروم تفعيل دمقرطة التعليم من خلال مشاركة المتعلمين في تقويم أهداف العقد. وخير دليل على هذه الوظيفة البيداغوجية الخاصة بالمدرس ما تروجه بيداغوجيا الإدماج في شقها التقويمي المتجسد في شبكات التحقق؛ حيث تعطى للمتعلم فرصة للتحقق الذاتي من مدى تلاؤم منتوجه مع المنتوج المنتظر.. وفق عقد ديداكتيكي/بيداغوجي بين المتعلم والمدرس. وهنا نستحضر البعد الإبداعي في الممارسة البيداغوجية، ووظيفة المدرس الأساسية في سبيل تقويم مدى تحقق أهداف العقد الديداكتيكي/البيداغوجي.
وصفوة القول، من الغفلة عدم الانتباه إلى الجانب غير المضيء في تبني المدرس والمتعلم معا لأسلوب العقد الديداكتيكي/البيداغوجي؛ حيث يظهر هذا الأخير كإطار تنظيمي، عندما تنهك أحد بنوده من طرف أحد الأعضاء المشكلين للعلاقة الديداكتيكية/الديداكتيكية. وهكذا نلاحظ مع الباحث محمد لمباشري بأن طبيعة الصعوبات التي يواجهها المتعلمون في بعض الأحيان تكون ناجمة إما عن الفهم السيء لبنود العقد الديداكتيكي/البيداغوجي أو عن رفضهم لها، ولكن هذا الرفض غالبا ما يكون مستترا وضمنيا لدى المتعلم المغربي لاعتبارات علائقية مشدودة لهاجس الخوف وعدم القدرة على المواجهة.
ومهما يكن، فإن التزام المدرس بوظيفته البيداغوجية في إطار ما يسمى بالعقد الديداكتيكي/البيداغوجي سيساعد لا محالة في تجويد الممارسة التربوية، وتحقيق أهدافها المرجوة بكثير من الاقتناع والليونة وبعيدا عن الممارسات التقليدية التي يحيل على التحكم المفرط والقمع المستفز والسيطرة المطلقة على المواقف التعليمية التعلمية والتي مع الأسف مازالت تستشري بقوة بمدارسنا المغربية، وبالمقابل فإن أهم شيء وجب أخذه بعين الاعتبار في تربية الأطفال – في نظر L. Ron Hubbar 1977- هو مشكلة تكوينهم دون تحطيمهم. عليكم أن تربوا طفلكم دون أن تتحكموا فيه، حتى يكون متحكما في ذاته في كل وقت.
جمال الحنصالي
الاتحاد الاشتراكي : 09 - 06 - 2011

lundi 6 juin 2011

دسترة الحق في مدرسة عمومية بمواصفات الجودة

في سياق خصوصية اللحظة التاريخية التي يعيشها المغرب حاليا، والتي تتميز بتدشين نقاش سياسي عمومي في أفق إعداد دستور جديد للبلاد، نرى أنه ينبغي للحوار السياسي المفضي للإصلاحات الدستورية أن يمتد ليلا مس القضايا المجتمعية الأكثر تأثيرا، ليس في حاضرنا فقط، بل في مستقبل الأجيال الناشئة ومستقبل المغرب برمته. ويأتي في صدارة هذه القضايا طرح الأسئلة الشائكة المرتبطة بالوضعية المأزومة التي تعيشها المدرسة العمومية حاليا في المغرب. فاعتبارا لكون هذه المؤسسة هي في حد ذاتها مشروعا مجتمعيا بامتياز، واعتبارا أيضا للظرفية الحالية التي تتميز بعدم التجاوب مع الإصلاحات التي تمت مباشرتها مؤخرا، مما جعلها تعاني من انسداد حقيقي، فقد آن الأوان لحلحلة هذا الوضع غير الطبيعي، وذلك بالعمل على ا عتبار مؤسسة المدرسة العمومية أفقا للتفكير في مغرب اليوم، وصولا لإعادة الاعتبار لها والثقة فيها، وجعل الارتقاء بها شأنا يهم الجميع أفقيا وعموديا، وأن نفكر في ما يمكن اللإصلاحات الدستورية أن تقدمه من آفاق لتجاوز وضعية الانسداد ا لحالية التي تعاني منها مشاريع الارتقاء بها.
وإذا كان الحق في التربية والتعليم من حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي القوانين الوطنية وفي مقدمتها الدستور المغربي، فإن هذا الحق أصبح يحتاج لكي يتم تفعيله الى مجموعة من الحقوق الأخرى، من جملتها على وجه الخصوص، دسترة الحق في مدرسة عمومية مغربية بمواصفات الجودة، وذلك لما ستتيحه هذه الدسترة من التزام فعلي للدولة وللمجتمع بإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية والثقة فيها والحفاظ عليها وحمايتها ومن مسلسل تفريغها من خدماتها ونقلها خارجا عنها، والارتقاء بها لمراتب الجودة العالية.إن من شأن هذه الدسترة المأمولة أن تعطي مرجعية جديدة ونفسا جديدا لجهود إصلاح الاختلالات البنيوية والوظيفة في المدرسة، خصوصا بعد مرور حوالي 12 سنة على صدور المرجعية الأولى للإصلاح، وهي الميثاق الوطني للتربية والتكوين. مما لاشك فيه أنه سوف يتلو هذه الخطوة الدستورية وضع آليات وسيناريوهات، ينخرط فيها الجميع بإرادات ونوايا صادقة، للارتقاء بالمدرسة العمومية، وتفعيل مشاريع الإصلاح في مأمن من أشكال المقاولات (من داخل النظام وخارجه)، التي تجهض حاليا كل محاولات تغيير الوضع القائم.لقد تأسست المدرسة الوطنية المغربية في فجر الاستقلال في سياق تحولات سياسية ومجتمعية، طبعتها الحركة الوطنية ببصماتها الخاصة. وكان تأسيس المدرسة العمومية الحديثة لحظة مفصلية ساهمت في بلورة أحلام المغاربة في مستقبل واعدا، إذ كان ينظر الى التعليم على أنه من العوامل الأساسية الفاعلة في الحركية الاجتماعية وفي تقاسم ثروات مغرب الاستقلال. لذلك كانت انتظارات المغاربة من المدرسة العمومية غداة الاستقلال طموحة وكبيرة، لدرجة أنهم كانوا يقضون الليالي أمام أبواب المدارس المتوفرة آنذاك للظفر بحظ التسجيل بها.ورغم الجهود التي بذلت، لم تستطع المدرسة أن تتخلص من طابعها النخبوي الذي لازمها خلال فترة الاستعمار، كما أنها ظلت وفية لوظيفتها الانتقائية. إلا أن ذلك لم يمنعها من القيام بدور ريادي في مجال إنتاج أطر ونخب جديدة ساهمت بنجاح في تدبير عجلة الإدارة والاقتصاد لفترة ما بعد الاستقلال. فرغم الإكراهات والاختلالات القائمة آنذاك، تمكنت المدرسة العمومية من تحقيق جزء مهم من الرهانات المطروحة الى غاية السبعينات من القرن الماضي، ومنها علي و جه الخصوص الملاءمة بين التعليم وحاجيات التشغيل. فالمجتمع يدين للمدرسة العمومية، طيلة نصف قرن، لكل النخب والأطر التي ساهمت بفعالية في مغرب الأطر وبناء المغرب الحديث، من مختصين في التدبير ومهندسين وأطباء ومربين وأساتذة وخبراء وموظفين وتقنيين..لم تبدأ معالم الأزمة إلا في أواسط الثمانينات حيث بدأت سلسلة التراجعات، بعد تقلص الدور الاستراتيجي للمدرسة، وتبلور سياسات اتسمت على الخصوص بالتردد وعدم الاستقرار، تجلت في إجهاض عدد من الإصلاحات قبل اكتمالها، أو تنفيذ بعض مكوناتها بشكل انتقائي أو مرتجل. كما كانت المدرسة العمومية، أيضا ضحية احتقانات وتقاطبات سياسوية، كانت تتجاهل أن المدرسة هي مؤسسة للتكوين أولا وقبل كل شيء.وفي هذا السياق، بدأت تظهر معالم أزمة هوية المدرسة العمومية المغربية، تمثل ذلك في عجزها عن تحقيق أهداف التعميم والدمقرطة وتكافؤ الفرص، وعدم تمكنها من مسايرة التحولات والمستجدات البيداغوجية، وبطئها الملاحظ في مسايرة الإيقاع المطلوب للتطوير. وهو ما انعكس على تلبية الانتظارات والطموحات الشعبية، مما حتم مسلسل المخرجات الضعيفة للتعليم. وبالفعل فقد عانت المدرسة من تعثر في الانتقال من مؤسسة وطنية استجابت لحاجيات مرحلة الاستقلال، الى مؤسسة حديثة
تلتزم بمعايير الجودة والحكامة تحقيقا للتنمية، وهكذا تعطلت القدرة على التجديد المنشود والمنتظم في ا لمدرسة العمومية بفعل تراكم الاختلالات العمودية والأفقية في المنظومة التعليمية.وقد ساهمت التقارير الوطنية والدولية خلال عشرية الإصلاح الأخيرة في تشخيص اكراهات واختلالات المنظومة بدءا من تقرير اللجنة الخاصة للتربية والتكوين وتقرير مغرب الخمسينية وتقارير البنك الدولي المتاولية.. أما تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 فقد قام بتشريح آفاق منظومة التعليم وشخصها في الانقطاع الدراسي المبكر، وارتفاع نسبة التكرار، خصوصا في السنوات الاخيرة من السلك التعليمي، وتدني التحصيل الدراسي في الكفايات القاعدية، والفشل في زرع قيم المواطنة، وعدم ملاءمة النظام التعليمي لحاجات سوق الشغل. وهو تشخيص مهد الطريق لمحاولة إعطاء نفس جديد للمدرسة العمومية، عن طريق ايجاد حلول عملية لتلك الاختلالات في المخطط الاستعجالي 2012/2009، و الذي يصعب حاليا إعطاء تقييم مرحلي لمدى التقدم في انجازه.ولعل من بين الاختلالات التي طفت على السطح، وانضافت الى الإكراهات البنيوية التقليدية، معيقة مسار إصلاح المدرسة في عشرية التربية والتكوين وما بعدها هي الاختلالات المهنية التي ارتبطت بتمثلات الفاعلين التربويين التي بقيت حبيسة «أبيتوس» بيداغوجي، تعودوا عليه قبل صدور المثياق الوطني. وقد تعمقت هذه الفجوة بسب غياب أي استراتيجية للتكوين الأساسي والمستمر وأي تحفيز للتنمية المهنية. إن الفاعل التربوي هو، في الحقيقة، من يصنع التغيير المعرفي والقيمي والسلوكي لدى
المتعلمين، فكيف يستطيع هذا الفاعل ان ينخرط في مسلسل اصلاح بيداغوجي عميق دون ان يعاد تكوينه وتأهيله لذلك من جهة، وللتلاؤم مع نموذج بيداغوجي مفروض عليه من جهة أخرى؟
لقد تزامنت هذه الفجوة في التكوين والتأهيل التي ميزت هذه العشرية مع توسيع نسبي للتعليم الخصوصي، وهوما لم يكن مهيئا له بطاقاته الذاتية، خصوصا ما يتعلق بالتأطير البيداغوجي، وهو ما تطلب الاستعانة بخدمات الفاعلين من التعليم العمومي. لكن العديد من الظواهر السلبية رافقت هذه التجربة التي ينبغي إعادة النظر فيها لأنها تشكل استنزافا للمدرسة العمومية، التي تخضع يوميا لترحيل خدماتها خارجها، إما لفائدة التعليم الخصوصي او في شكل تسليع المعرفة المدرسية وتسويقها عبر بيع الدروس الخصوصية في البيوت وغيرها، فهل من الانصاف ان نحكم على فشل المدرسة العمومية في الوقت الذي نقف فيه شهودا على عملية افراغها من جوهر عملها، لفائدة قطاعات كان يفترض ان تكون شريكا وليس منافسا لها؟
يمكن القول إن جل الانظمة التعليمية العمومية في العالم قد تعرضت في العقود الأخيرة لتراجع في أدائها وفي مردوديتها الداخلية والخارجية، لكنها لم تصل لحد فقدان الثقة في مؤسستها المدرسية، كما أصبح يتراءى في المغرب حاليا. إذ أنه من المثير أن المدرسة العمومية اصبحت تقرن في المخيال الشعبي في المغرب بالفشل، وبالتالي تكون محط سخرية في حين أن الصورة ليست مأساوية الى هذا الحد، فرغم تراكم الاختلافات البنيوية والوظيفية ماتزال المدرسة العمومية في المغرب، هي المؤسسة التي تعيد انتاج المشترك العام في الثقافة المغربية، ومازالت تساهم في إنتاج نخب جديدة، وذلك باعتبار أن النسب الكبيرة من المقبولين في المدارس التحضيرية والمدارس العليا للهندسة والتجارة وكليات الطب هم خريجو المدرسة العمومية، وليسوا من خريجي البعثات الثقافية الاجنبية او التعليم الخصوصي، كما قد يشاع، هذا فضلا عن انها تضم حاليا أزيد من 6 ملايين تلميذ وتلميذة.إن من الانصاف والموضوعية ان نعمل على إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية والعمل على إعادة الروح إليها بالثقة في امكانياتها وطاقاتها وتقوية جاذبيتها المفقودة واستعادة ادوارها المغتالة.إن المدرسة اليوم هي في أمس الحاجة إلى دعم فعلي يمكنها من الارتقاء بأدائها، والتقليص من عبء المشاكل التي تعترض سبيلها،وخصوصا تلك التي تتجاوز مسؤوليتها، وفي نفس الوقت تلعب أدوارا معيقة لأدائها.إن شأن المدرسة العمومية يهم كل مكونات المجتمع وقواه الفاعلة التي عليها الانخراط في تعبئة شاملة، يحركها تعاقد وطني لتجديد الثقة في مدرسة عمومية للجميع. ويقتضي ذلك وجود اصطفاف استراتيجي صادق وراء المدرسة العمومية النابع من الاقتناع بحقيقة مفادها انه لا يمكن إصلاح اي قطاع في المجتمع إذ ظلت المدرسة على حالها، وذلك لسبب بسيط وهو ان المدرسة هي المجتمع الصغير الذي يفتح عليه الطفل عينيه ويتشبع بقيمه، قبل ان ينقل ما ترسخ لديه من قيم الى المجتمع الكبير عندما يصير راشدا (لاديمقراطية ولا تنمية ولا حداثة دون مدرسة عمومية بمواصفات الجودة) كما لا يمكن للمجتمع الذي ينعي مدرسته ويترحم عليها كل يوم، ان يتقدم في مسار التنمية لبسبب بسيط ايضا هو ان البشرية لم تخلق بعد بديلا اخر للمدرسة العمومية، ذات القيم النبيلة المبنية على تكافؤ الفرص.لابد إذن ونحن في سياق إعداد الدستور الجديد من تعزيز وتقوية التوافق الذي جعل من الشأن التعليمي أولوية وطنية بعد الوحدة الترابية خصوصا بعد أن أصبح واضحا الآن أن معالجة أعطاب الأداء، وبلورة الأجوبة الشفوية بشأن الاسئلة الكبرى التي يطرحها النهوض بالمدرسة لن يتم الا بتنظيم نقاش عمومي وطني حول المدرسة؟ والحوار حول سبل التعاقد من أجل إعادة الثقة لها، عبر تنظيم تعبئة وطنية شاملة حول المدرسة العمومية، واعتماد المقاربة التشاركية بين كل الفاعلين والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني. ومن المهام المستعجلة.. وضع استراتيجية مندمجة للمرافعة لتقوية الموقع التفاوضي للمدرسة العمومية وتحسين صورتها ووضعها الاعتباري في المجتمع. إن رهانات إصلاح المدرسة ليست فقط بيداغوجية وتعليمية، ولكن هي أيضا سياسية ومجتمعية، لذلك نرى انه ينبغي اعطاء هذه المداخل الإصلاحية ما تستحق من اهمية، وعلى رأسها دسترة الحق في مدرسة عمومية بمواصفات الجودة، وذلك نظرا لأن ذلك يمثل الوسيلة الوحيدة المتبقية للكف عن نعيها، والانتقال الي مفهوم جديد لمدرسة عمومية حاملة لمشروع تربوي حداثي وديمقراطي.
الاتحاد الاشتراكي 2 يونيوؤ 2011- عبد الله الخياري